الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠١
المانع [١] بحيث لا تعدّ من المنافع المملوكة للمؤجر ليملّكها المستأجر [٢]).
هذا، وخالف بعض الفقهاء في ذلك، فقال بأنّ حدوث العذر في الاستيفاء مطلقاً لا يوجب البطلان إلّا فيما إذا سقطت العين عن قابلية الاستيفاء [٣] كبرودة الهواء التي تؤثر على الأرض وتسقطها من قابلية الإنبات [٤]).
أمّا العذر العام بالنسبة إلى المستأجر في الاستيفاء وإلى المؤجر في التسليم، وذلك كما لو استأجر جملًا للحج فانقطعت السابلة أو الطريق لخوف الناس أو لعذر آخر كسقوط الثلج، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
فظاهر الشرائع والارشاد والمسالك [٥]) بطلان الإجارة مع العذر الذي يوجب تعذّر الانتفاع، وقد اختاره السيد اليزدي في العروة وبعض المحشين [٦]).
والدليل عليه أنّ المنفعة إن لم تكن قابلة للتحقق خارجاً فهي من الأوّل لم تكن مملوكة للمؤجر ليملّكها المستأجر [٧]).
هذا ولكن اختار العلّامة [٨] في غير الارشاد ثبوت التخيير لكلّ من المؤجر والمستأجر في الفسخ أو الإمضاء، وتبعه على ذلك فخر المحققين والمحقق الثاني والشهيدان والمحقق النجفي [٩]).
واستدل عليه بأنّ وجود أمارات الخوف يوجب الاحتراز على كلّ منهما بحيث يقتضي ذلك تحريم السفر، وحينئذٍ يجري مجرى تعذر استيفاء المنفعة، فلو لم يجبر بالخيار لزم الضرر [١٠]).
١- سقوط العين المستأجرة عن قابلية الاستيفاء في الأثناء:
إذا لم يمكن استيفاء المنفعة المقصودة من العين لسقوطها عن قابلية الانتفاع- كما إذا انقطع الماء عن الأرض المستأجرة
[١] بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٦٨.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ١٩٢، ١٩٧.
[٣] العروة الوثقى ٥: ٥٠، تعليقة الحائري.
[٤] العروة الوثقى ٥: ٥٠، تعليقة الفيروزآبادي.
[٥] الشرائع ٢: ١٧٩، حيث قال: «ولا تبطل بالعذر مهما كان الانتفاع ممكناً». الارشاد ١: ٤٢٥. المسالك ٥: ١٧٤.
[٦] انظر: العروة الوثقى ٥: ٥٠- ٥١، م ١٢- ١٣.
[٧] انظر: مستند العروة (الإجارة): ١٩٢، ١٩٧.
[٨] القواعد ٢: ٢٩٠. التحرير ٣: ١٢٧.
[٩] الإيضاح ٢: ٢٥٦. جامع المقاصد ٧: ١٤٩. الروضة ٤: ٣٢٩. جواهر الكلام ٢٧: ٣١٢.
[١٠] الروضة ٤: ٣٢٩- ٣٣٠.