الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٩
السلطنة والتصرف فيه وإن كان مالكاً للقدر المشترك فيه، فلا تصلح إجازته لتصحيح الإجارة الثانية للمستأجر لكونه مسلوب السلطنة عليه، كيف وإلّا أمكنه ابتداءً ايجار من استأجره للخياطة من أجل الكتابة وأي عمل آخر مضاد للغير مع أنّه واضح البطلان.
كما أنّه لو فرض وحدة متعلّق الإجارتين- وهو القدر المشترك- وأنّه المملوك للمستأجر الأوّل فلما ذا يكون فاضل المسمّى في الإجارة الثانية على المسمّى في الاولى للمؤجر بعد إجازة المستأجر؟ بل لا بد وأن يكون كلّه للمستأجر كما في الصورة الاولى؛ لكونه عوض مملوكه بعد الإجازة للعقد الفضولي، ومجرد كونه قد انتقل إليه بعقد معاوضة سابقة بثمن أقل لا يوجب عدم صحة معاوضته بأكثر؛ لأنّه راجع إليه لا للغير.
نعم لو قيل بأنّ اقدام الثاني على الإجارة أو الجعالة نحو تسبيب معاملي أيضاً لتفويت العمل والمنفعة التي كانت للمستأجر الأوّل وهو الخياطة، أو للجامع بين المنفعتين المملوك له فيمكن للأوّل تضمين الثاني أيضاً بمقدار قيمة الخياطة لا الكتابة وتكون الزيادة لو كانت للأجير، وهذا ما ذهب إليه بعض الفقهاء [١]).
ثمّ إنّ هذه الصورة تفترق عن الاولى أيضاً في إمكان إجازة المستأجر الإجارة الثانية للأجير لا لنفسه فيكون اجرة المسمّى فيها للأجير أيضاً، وهذا ما ذكره جملة من الفقهاء [٢]، وتكون إجازة المستأجر هنا كإجازة المرتهن بيع الراهن لا كإجازة المالك أي مسقطاً لحقه في المنفعة التي هي ملك للمؤجر لا المستأجر. وهذا بخلاف الصورة الاولى حيث يكون العمل المتعلق للإجارة الثانية ملكاً للمستأجر، وتكون إجازته له من إجازة المالك، فلا يمكن تصحيحها للأجير حتى باجازة المستأجر، إلّا إذا رجع ذلك إلى تمليكه العمل من جديد أو فسخ الإجارة الاولى فيكون من قبيل من باع ثمّ ملك وقد تقدم شرحه.
[١] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٢٩، تعليقة الشهيد الصدر، الرقم ٦١.
[٢] العروة الوثقى ٥: ٨٥، تعليقة الگلبايگاني.