الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣١
أمّا لو قلع قبل انقضائها فهل يجب عليه ذلك؟
قال العلّامة: «يجب تسوية الحفر واصلاح الأرض» [١]).
ولو أطلق المالك ولم يشترط على المستأجر القلع بعد المدة فقد ذكر الشيخ والعلّامة في بعض كتبه بوجوب تسوية الأرض ودفع الأرش حتى فيما لو قلع بعد المدة [٢]، وذلك لما أدخله من نقص على ملك غيره بغير إذنه، إلّا أنّه أطلق في القواعد [٣] عدم الأرش ولو في القلع قبل المدة.
وفصّل المحقق الكركي [٤] بين القلع بعد المدة والقلع قبل انقضائها، فيلزم الأرش في الثاني دون الأوّل؛ لأنّ تعيين المدة في الإجارة يقتضي التفريغ بعدها، فيكون مأذوناً في القلع بهذا الاعتبار، بخلاف ما لو قلع في أثناء المدة.
وأمّا البحث الثاني- أعني من تكون عليه مئونة القلع- فلا إشكال في كونها على المستأجر الزارع إذا كان قبل انقضاء المدة لكونه المريد للقلع، وأمّا القلع بعد المدة لإخلاء الأرض لمالكه فهل تجب على المستأجر الغارس أو على المالك؟
تردّد العلّامة في كونها على أحدهما بعينه [٥]).
قال السيد العاملي: «الظاهر أنّها على الغارس؛ لأنّه إنّما قضى الشرط بالإذن له على أن لا يدخل على المؤجر فيه ضرر، فكان كالإذن في ردّ العارية حيث يحتاج إلى مئونة فإنّها على المستعير. وكان أيضاً كما لو استأجر داراً لتربية فصيله فكبر واحتيج إلى نقض باب الدار فإنّ على المستأجر ردّه واصلاحه» [٦]).
وينبغي أن يعلم أنّ كلا البحثين صغرويان؛ بمعنى أنّه لا إشكال في كون مقتضى القاعدة الأولية- ولعلّه مقتضى إطلاق العقد أيضاً حيث لا قرينة ولا عرف على الخلاف- أنّ المالك للأرض يستحق
[١] التحرير ٣: ١٠٢.
[٢] المبسوط ٣: ٢٦٤. التذكرة ٢: ٣١٣ (حجرية). التحرير ٣: ١٠٢. لكن نسب إليه في جامع المقاصد (٧: ٢٣٦) عدم الأرش.
[٣] القواعد ٢: ٣٠١.
[٤] جامع المقاصد ٧: ٢٣٦.
[٥] التحرير ٣: ١٠٢. التذكرة ٢: ٣١٤ (حجرية).
[٦] مفتاح الكرامة ٧: ٢٣٥- ٢٣٦.