الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٠
على المالك، فإذا استأجر من المستأجر صار التسليم حقاً له؛ لمغايرة التسليم الذي استحقه على غيره للتسليم الذي استحقه الغير عليه، فالحيثيات متعددة [١]). كما لا مجال لتوهّم اجتماع ملكيتان أصلية وتبعية لمالك واحد؛ لعدم تملّك المالك المنفعة قبل استئجارها من المستأجر لا تبعاً ولا استقلالًا، وبعد الاستئجار لا يملك المنفعة تبعاً بل يملكها استقلالًا [٢]).
إجارة العين قبل قبضها:
يجوز إجارة العين المستأجرة قبل قبضها [٣]، ولا كراهة [٤] في ذلك سواء كانت الإجارة على عين شخصية أو على ما في الذمة، وهذا بخلاف البيع قبل القبض فإنّ في بعض أقسامه كلاماً [٥]).
إجارة العين بزيادة:
لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة جواز إجارة العين المستأجرة بأُجرة تساوي الاجرة الاولى أو أقل أو أكثر منها، تمسّكاً بالمطلقات [٦]).
كما أنّه لا خلاف [٧] في جواز الإجارة بالمساوي أو بالأقل. وإنّما اختلفوا في جوازها بالأكثر، فالمشهور بين القدماء [٨]) بطلان الإجارة بالأكثر لو لم يحدث في العين المستأجرة حدثاً من دون اختصاص
[١] التذكرة ٢: ٢٩٠ (حجرية).
[٢] جامع المقاصد ٧: ١٢٤.
[٣] الجامع للشرائع: ٢٩٦. التحرير ٣: ٨٤.
[٤] جامع المقاصد ٧: ١٢٤.
[٥] انظر: المبسوط ٢: ١١٩، مسألة بيع الطعام قبل قبضه، وكذا (١٢٤، ١٩٤) في مسألة بيع السلم قبل قبضه. الغنية: ٢٠٩، ٢٢٨. الشرائع ٢: ٥٥.
[٦] مستند العروة (الإجارة): ٢٨٢.
[٧] الحدائق ٢١: ٢٩٢. مستند العروة (الإجارة): ٢٨٢. هذا ولكن قد يستظهر من بعض كلمات الشيخ في المبسوط (٣: ٢٢٦) الخلاف (٣: ٤٩٥- ٤٩٦) أنّه لا تجوز الإجارة بالمساوي والأقل إلّا مع إحداث الحدث، ولكن الظاهر من النهاية (٤٤٥) أنّ إحداث الحدث شرط في الإجارة بالأكثر لا مطلقاً.
[٨] الحدائق ٢١: ٢٩٢. ونسب في جامع المقاصد (٧: ١١٩) إلى الأكثر. انظر: الانتصار: ٤٧٥- ٤٧٦، حيث قال: «مما انفردت به الإماميّة القول بجواز أن يؤجر الإنسان شيئاً بمبلغ بعينه فيؤاجره بأكثر منه إذا اختلف النوعان ... لأنّ الربا لا يدخل مع اختلاف النوع، وهذا متى لم يحدث فيما استأجره حدثاً يصلحه به، فإن زاد فيه ما فيه نفع ومصلحة جاز أن يؤاجره بأكثر مما استأجره على كلّ حال من غير تخصيص». الخلاف ٣: ٤٩٤، م ١١، حيث قال: «إذا استأجر داراً أو غيرها من الأشياء وأراد أن يؤاجرها بأقل مما استأجرها أو أكثر منه أو مثله جاز ذلك إذا أحدث فيها حدثاً كيف ما أراد ...». الكافي في الفقه: ٣٤٦. الوسيلة: ٢٦٨. الارشاد ١: ٤٢٢. التحرير ٣: ٨٤.