الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٠
من استرضاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام لأولادهم [١]، مضافاً إلى كونه من الإيجار على عمل مرغوب فيه عند العقلاء- كالخياطة والكتابة- فيكون صحيحاً بمقتضى المطلقات [٢]).
ولو آجرت نفسها للإرضاع أو الارتضاع بمعنى تمليك منفعتهما للمستأجر فيملك المستأجر ذلك من بدنها.
أو آجرت نفسها بمعنى تمليك اللبن في الضرع فقد وقع البحث والاشكال فيهما؛ لأنّ مفاد الإجارة تمليك المنفعة مع بقاء العين، ولازم استئجار المرضعة في الفرض الأخير- أي تمليك اللبن- استهلاك العين وذهابها، فيكون بيعاً لا إجارة. ومن هنا فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الإجارة على اللبن مستثناة وعلى خلاف الأصل، والبعض الآخر بأنّ المنفعة أمر عرفي يصدق على اللبن وغيره، وقد تقدم تفصيل الوجوه في ذلك في حقيقة الإجارة، فراجع.
ثمّ إنّه قد يشكل على الفرض الأوّل أيضاً بأنّ إيجار الحرّ على غرار إجارة الأعيان مستلزم للتسليط على رقبة الحرّ وتمليك لشأن من شئونه وصفة من صفاته. وتمليك الحرّ نفسه منافٍ لاعتبار الحرية، فما لم تكن الرقبة مملوكة وغير قابلة للتمليك- كما في العبد والحيوان وسائر الأعيان الاخرى- لا يمكن أن تكون المنفعة بهذا المعنى مملوكة أو قابلة للتمليك بالإجارة.
واجيب عنه بأنّ الإجارة ليست تسليطاً على الرقبة أو الإنسان الحرّ، بل هي تسليط عليه بلحاظ الانتفاع الذي استؤجر من أجله- كما تقدم ذلك في حقيقة الإجارة- فلا يكون منافياً للحرية أصلًا.
وبذلك يتضح أنّ إجارة الحرّ لا تنحصر بتمليك العمل بل يعقل فيه تمليك المنفعة أيضاً لو كانت فيه حيثية قائمة بذاته وشخصه على حد قابلية الأعيان للمنافع كحيثية قابلية الدار للسكنى [٣]).
[١]
التذكرة ٢: ٢٩٥ (حجرية). المسالك ٥: ٢١٠.
[٢] مستمسك العروة ١٢: ١٢٨. مستند العروة (الإجارة): ٣٥٧.
[٣] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٨٠- ١٨١. مستند العروة (الإجارة): ٣٥٨.