الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٧
الاختصاص [١]، وهذا واضح.
وبناءً عليه يظهر وجه صحة إيجار المنابع والمنافع العامّة الراجعة إلى عموم الناس أو الامّة أو الإمام من قبل الحاكم الإسلامي المتولّي عليها.
والشروط الثلاثة المتقدمة لا تختص بالإجارة بل هي شروط في كافة عقود المعاوضية.
الرابع- أن لا يلزم من الانتفاع استهلاك العين:
يشترط أن تكون منفعة العين بنحو لا يلزم من استيفائها استهلاك العين، وهذا لا خلاف فيه بل عليه الإجماع [٢]، حتى نسبه في الخلاف إلى عامّة الفقهاء [٣]).
ووجهه واضح حيث إنّ حقيقة الإجارة متقوّمة ببقاء العين، فلا تصح إجارة الخبز للأكل، ولا الحطب للإحراق، ولا الدرهم للصرف [٤]، وهكذا.
وقد عبّر بعض الفقهاء [٥] عن هذا الشرط بتشبيه الإجارة بالعارية، وأنّ كلّ ما صحت إعارته من حيث كونه عيناً ينتفع به مع بقائها صحت إجارته، ولذلك لا تصح إجارة الخبز كما لا تصح إعارته، وكذا في الحطب والشمع للإحراق.
الخامس- إمكان استيفاء المنفعة:
ومن الشروط إمكان استيفاء المنفعة المقصودة بالإجارة [٦]، فلا تصح إجارة
[١] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٠٦. وصرّح المحقّق النجفي في جواهر الكلام (٢٧: ٢٥٧) بلزوم سبق الملك فيه؛ معلّلًا «بعدم تحقق المعاوضة في غير المملوكة التي يكون المؤجر والمستأجر فيها على حدّ سواء كمنافع الأعيان المباحة».
[٢] الغنية: ٢٨٥. السرائر ٢: ٤٥٦. الرياض ٩: ١٩٨. الحدائق ٢١: ٤٨٢. جواهر الكلام ٢٧: ٢١٣.
[٣] الخلاف ٣: ٢٨٥، م ١.
[٤] المسالك ٥: ٢١٢.
[٥] المختصر النافع: ١٧٦. القواعد ٢: ٢٨٢. التحرير ٣: ٧٢. اللمعة: ١٥٥. التنقيح الرائع ٢: ٢٥٥. حاشية الارشاد (غاية المراد) ٢: ٣٢٣. مجمع الفائدة ١٠: ٦٧. كفاية الأحكام ١: ٦٥٠.
لا يخفى أنّ هذا صرف تشبيه، ولا يصح جعله بعنوان الضابطة، ولذا صرّح الفقهاء بجواز عارية بعض الأشياء كالشاة للحلب، بينما لا تجوز إجارتها على ما هو المشهور (انظر: المبسوط ٣: ٣٤٠. حاشية الارشاد ٢: ٣٢٣) ولا حاجة إلى تغييرها وحملها، والاشكال عليه كما عن بعض، انظر: مجمع الفائدة ١٠: ٧.
[٦] اصباح الشيعة: ٢٧٥. القواعد ٢: ٢٨٨. جامع المقاصد ٧: ١٣٢. مجمع الفائدة ١٠: ١٨. الحدائق ٢١: ٥٣٩. العروة ٥: ١١ (انظر الهوامش) المنهاج (الحكيم) ٢: ١٠٧. المنهاج (الخوئي) ٢: ٨١، م ٣٧٤. تحرير الوسيلة ١: ٥٢٦، م ٢.