الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٧
بأنّ الأجير لو كان قد آجر تمام منافعه الخارجية للأوّل فلا يصح منه تمليك عمله في الذمة ثانياً للغير، لا من جهة التنافي مع الوفاء بالإجارة الاولى ليقال بصحته باجازته، بل من جهة أنّه لم يبق له عمل في ذمته بعد أن كان قد ملّك تمام منافعه الخارجية للمستأجر الأوّل، فالعقلاء لا يرون لمثل هذا الشخص مالًا في ذمته لكي يمكنه تمليكه باجارة ثانية للثاني.
إلّا أنّ هذا الربط لاعتبار المال في ذمة أحدٍ لدى العقلاء بما يملكه صاحب الذمة في الخارج محل تأمل بل منع؛ إذ لازمه أن لا يصح العقد على ما في الذمة للمعدم الفقير الذي لا يملك مالًا في الخارج وهو مما لا يمكن المساعدة عليه.
فليس المانع هنا أيضاً إلّا التنافي مع حق المستأجر الأوّل، والذي يرتفع باجازته واسقاط حقه أو ملكه لذلك العمل، فيمكن أن يقع وفاءً للإجارة الثانية الواقعة على العمل الذمي للأجير. ومنه يظهر أنّ إجازة المستأجر في هذا الفرض لإجارة الأجير للثاني بمعنى أنّها تسمح له بتطبيق عمله الذمي المملوك للمستأجر الثاني على العمل الخارجي المملوك للمستأجر الأوّل، فبإجازته للأجير مجاناً