الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٢
الثانية؛ لكونها مخالفة للشرط الواجب، قال السيد الحكيم: «إنّ بطلان الإجارة في هذه الصورة ليس من جهة نفي السلطنة على الإجارة بل من جهة حرمة المنفعة» [١]).
وهذه الوجوه كلّها قابلة للمناقشة فالقائل بصحة الإجارة الثانية يقول: إنّ هذا الشرط لا يرجع إلى التقييد في المنفعة حقيقة، خصوصاً في إجارة الأعيان التي يكون متعلّق الإجارة والتمليك فيها منافع الأعيان الخارجية، كما لا يرجع إليه حكماً إمّا لعدم التنافي بين الشرط والإجارة الثانية إذا كان انتفاع المؤجر بنفسه معها ممكناً ولم تكن الإجارة الثانية على خصوص انتفاع المستأجر الثاني أو لأنّ مفاد أدلّة العقود هو الإرشاد إلى صحة ما يعتبره المتعاقدان، وهذا ما لا يتنافى مع وجوب العمل بالشرط تكليفاً، بل غايته ثبوت الخيار على تقدير التخلّف.
كما أنّ الاشتراط لا يوجب حقّاً وضعياً للمشروط له لكي ينافي صحة التصرفات المنافية للشرط، على ما حقق في محله من بحث الشروط الضمنية.
وأمّا استلزام الشرط لحرمة المنفعة فأُجيب عنه بأنّ متعلّق الاشتراط استيفاء المنفعة بنفسه لنفسه، وهذا لا يستلزم إلّا حرمة مخالفة الشرط- أي عدم الاستيفاء بنفسه لنفسه- لا حرمة المنفعة على الغير؛ لعدم سريان الحرمة من أحد المتلازمين إلى الآخر.
ولو فرض رجوع مثل هذا الاشتراط إلى المنع عن تسليم العين للغير فغايته حرمة التسليم عليه، وهو فعل المؤجر لا التسلّم الذي هو فعل المستأجر، فلا يوجب بطلان الإجارة [٢]).
نعم لو رجع الاشتراط إلى عدم رضا المالك بانتفاع الغير ولو باستيفاء المستأجر الأوّل ومباشرته كان هذا معناه التقييد وتعلّق الإجارة بخصوص انتفاع المستأجر الأوّل، فرجع إلى الصورة الاولى فيكون البطلان من جهة عدم الملك لا الحرمة.
٣- إذا كان شرط المالك هو استيفاء المستأجر بنفسه، بمعنى مباشرته العين
[١] مستمسك العروة ١٢: ٩١.
[٢] الإجارة (الشاهرودي) ٢: ١٠٨، ١١٠- ١١٢.