الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٨
التسليم بلا حاجة إلى إذن المالك.
٢- عدم جواز ذلك بدون إذن المالك، فلو سلّم المستأجر ضمن، وهو ظاهر الشيخ والحلّي [١]، كما أنّه مختار العلّامة في بعض كتبه قال: «يجوز مع عدم الشرط أن يؤجر لمثله أو أقلّ ضرراً سواء كان قبل القبض أو بعده، وسواء كان المستأجر هو المؤجر أو غيره، ويضمن العين بالتسليم إلى المستأجر الثاني» [٢]، وكذا المحقق الثاني [٣]، وتبعهما المحقق النجفي [٤] في الجملة.
٣- التفصيل بين التسليم إلى أمين فيجوز من غير ضمان فيه، وبين التسليم إلى غير أمين فلا يجوز بلا إذن من المالك، ذهب إلى ذلك بعض الأعلام [٥]).
واستدلّ لعدم جواز التسليم بأنّ تمليك المنفعة لا يقتضي جواز أخذ الرقبة بلا إذن المالك، فتبقى قاعدة احترام مال الغير بحالها؛ لعدم توقّف جواز الإجارة على جواز التسليم [٦]، مضافاً إلى عدم اناطة الإجارة الثانية بإذن المالك ليكون الإذن فيها إذناً في لوازمها، كما أنّ عدم الضمان في الإجارة الاولى ليس لوجوب التسليم والتسليط على العين ليكون حال الإجارة الثانية حال الاولى، بل المناط إقدام المالك وهو مفقود بالنسبة إلى الإجارة الثانية؛ لعدم ارتباطها به كما هو واضح [٧]).
ومن هنا قال المحقّق الاصفهاني [٨]): إنّ الحكم بجواز التسليم وعدم الضمان على خلاف القاعدة، وإنّما ثبت الحكم بذلك بمقتضى إطلاق الأخبار الدالّة على جواز الإجارة بأكثر من الاجرة الاولى أو أقل منها أو بما يساويها [٩]، وخصوص
[١] النهاية: ٤٤٦، حيث قال: «إن قبّل غيره بإذن صاحب العمل ثمّ هلك لم يكن عليه شيء، وإن قبّله من غير إذنه ثمّ هلك كان المتقبّل الأوّل ضامناً له». السرائر ٢: ٤٦٧.
[٢] القواعد ٢: ٢٨٧.
[٣] جامع المقاصد ٧: ١٢٥.
[٤] جواهر الكلام ٢٧: ٢٥٨، ٢٦٠، حيث قال ما محصّله: «إنّه يجوز للمستأجر الثاني مباشرة العين للاستيفاء وهي في يد المستأجر الأوّل، ولكن لا يجوز للمستأجر الأوّل التسليم الأماني من دون إذن».
[٥] كفاية الأحكام ١: ٦٦٢، حيث قال: «لا يبعد اشتراط كونه أميناً ثقة». المنهاج (الحكيم) ٢: ١٢٤، م ٥٠. المنهاج (الخوئي) ٢: ٩٣، م ٤٤٢.
[٦] جامع المقاصد ٧: ١٢٥. جواهر الكلام ٢٧: ٢٥٨.
[٧] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٠٩.
[٨] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٠٩- ١١٠.
[٩] الوسائل ١٩: ١٢٤- ١٢٩، ب ٢٠- ٢٢ من الإجارة.