الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٣
العلّامة والمحقق الكركي والشهيد الثاني ذلك، حيث أفتوا ببطلان الرضاع بموت المرضعة إذا كانت معيّنة، فإنّ مقتضى ذلك الصحة مع عدم التعيين، وحينئذٍ لا تنفسخ الإجارة بالموت كغيرها من الأعمال المستأجرة في الذمة، فتخرج اجرة المثل من تركتها فيستأجر غيرها للإرضاع [١]) على ما سيأتي تفصيل حكم ذلك لاحقاً في البحث عن موت الصبي والمستأجر.
ثمّ إنّه لو أطلق العقد فهل ينزّل على المباشرة؟
ذهب بعض الفقهاء [٢] إلى الانصراف إلى المباشرة؛ للتبادر، ولذا قال العلّامة بأنّ المرضعة لو دفعت الصبي إلى خادمتها فالأقرب عدم استحقاقها للُاجرة [٣]؛ لعدم تحقق العمل المستأجر عليه. وحينئذٍ فلو عيّن المستأجر المرضعة للإرضاع فاسترضعته اخرى خادمة كانت أو غيرها لم تستحق أجراً، وإن جعل ذلك في الذمة استحقت الاجرة لحصول مسمّى الإرضاع [٤]، فلو غذته بلبن شاة مثلًا لم تستحق الاجرة [٥] بناءً على التعيين أو الانصراف إلى المباشرة [٦]).
ولو اختلف المستأجر والمرضعة في تولّي الإرضاع بنفسها أو الدفع لغيرها أو عدم الإرضاع فالظاهر تقديم قولها لو ادعته؛ لأنّها أمينة، ولأنّه فعلها، ولتعسّر الإشهاد عليه ليلًا ونهاراً [٧]).
٤- تعيين مكان الإرضاع وغيره:
يجب تعيين مكان الإرضاع في العقد لو اختلفت الأغراض باختلاف مكانه من حيث السهولة والصعوبة والأمان وعدمه [٨]، إلّا إذا كان هناك ما ينصرف إليه العقد كالإتيان بالرضيع إلى مكان المرأة مثلًا، وذلك لدفع الغرر الناشئ من اختلاف الأغراض الدخيلة في المالية [٩])، وإن تردّد
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٩.
[٢] المهذب ١: ٤٨١. جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٩.
[٣] القواعد ٢: ٢٩٢.
[٤] جامع المقاصد ٧: ١٦٥.
[٥] المهذب ١: ٤٨٢.
[٦] الجامع للشرائع: ٢٩٦. القواعد ٢: ٢٩٢. جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٩- ٣٠٠.
[٧] القواعد ٢: ٢٩٢. جامع المقاصد ٧: ١٦٦. مفتاح الكرامة ٧: ١٨١. جواهر الكلام ٢٧: ٣٠٠.
[٨] المبسوط ٣: ٢٣٨. التذكرة ٢: ٢٩٦ (حجرية). العروة الوثقى ٥: ١٠٥، م ٧.
[٩] جامع المقاصد ٧: ١٦٣. المسالك ٥: ٢٠٩.