الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٨
إلى مكان معيّن أو لحرث جريب معلوم، فإنّه لا بد من تعيين العمل من جميع الحيثيات التي تختلف الأغراض باختلافها ليرتفع الغرر والجهالة.
الثاني- إجارة الحيوان فيما يكون مضراً به:
صرّح العلّامة [١] بحرمة إجارة الحيوان لما يكون فيه ضرراً كثيراً عليه سواء أطلق في العقد أو صرّح به، كما لو قال: آجرتك لتركب أو تحمل عليه ما شئت، بينما يجوز ذلك في إجارة الأرض؛ لأنّ الاضرار بالحيوان وإيذائه حرام في نفسه. هذا بالنسبة للحكم التكليفي.
وأمّا الحكم الوضعي فالقول بالبطلان مبني على شرطية إباحة المنفعة شرعاً في صحة الإجارة أو على تحقق الغرر، والجهالة إذا كانت الإجارة على العمل الكثير المضرّ بالحيوان مجهولًا.
قال العلّامة: «لو قال: آجرتكها لتحمل عليها ما شئت فالأقوى البطلان؛ لأنّ ذلك لا يمكن الوفاء به، ويدخل فيه ما يقتل البهيمة. ولو قال: آجرتكها لتحمل عليها طاقتها لم يجز أيضاً؛ لأنّ ذلك لا ضابط له» [٢]).
وقال السيد العاملي أيضاً: «لا يجوز إجارة الدابة لأكثر الركاب ضرراً؛ لأنّ للحيوان حرمة في نفسه، فلا يجوز إطلاق ذلك فيه؛ ولما في ذلك من الغرر» [٣]).
الثالث- نفقة الحيوان في مدة الإجارة:
تجب نفقة الدابة على المالك مدة الإجارة كسقيها وعلفها؛ لأصالة عدم وجوب ذلك على غيره، وعدم دخول النفقة في متعلّق الإجارة لتجب على المستأجر، إلّا إذا اشترط المالك ذلك أو كانت هناك عادة منضبطة يرجع إليها، وهي قد تختلف باختلاف الموارد والأعراف وأنحاء الإجارة.
ثمّ إنّه إذا كان المالك للحيوان غائباً وتعذّر استئذانه في الإنفاق عليها استأذن الحاكم فيه، ورجع على المالك بما أنفقه وإن تعذّر الإذن من الحاكم أشهد عليه، وإن لم يمكن ذلك أيضاً أنفق عليها مع قصد الرجوع، ويقدّم قوله في تعيين قدرها.
[١]
التذكرة ٢: ٣٠٧ (حجرية).
[٢] التذكرة ٢: ٣١٠ (حجرية).
[٣] مفتاح الكرامة ٧: ٢٢٠.