الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٥
ولكن لم تثبت أهمية في البين، فللزوجة التخيير ... وأمّا فسخ المستأجر لتعذّر التسليم ففيه أنّه يمتنع حصوله بعد فرض تقديم حق الزوج، ولا ضرر هنا بحيث ينجبر بالخيار؛ لأنّ الضرر إن كان فوات الغرض المعاملي فهو لا يحصل بالفسخ، وإن كان ضرر الصبر إلى أن يتيسّر كما في تعذّر المبيع الشخصي فهو على الفرض ممتنع الحصول، وإن كان بلحاظ ذهاب الاجرة هدراً فالمفروض أنّه ملك المنفعة في قبالها، وحيث إنّ المرأة فوّتت المنفعة على المستأجر بتقديم حق الزوج فهي ضامنة لمالية المنفعة للمستأجر» [١]).
هذا كلّه فيما إذا تأخّر زمان عقد الإيجار عن النكاح، أمّا مع تقدمه عليه بأن آجرت نفسها للإرضاع قبل النكاح وكانت الإجارة في مدة خاصة فحق المستأجر مقدّم على الزوج حينئذٍ [٢]).
ولو كانت الإجارة مطلقة فهل يقدّم حق الزوجة أم المستأجر؟ ظاهر كلمات أكثر الفقهاء تقديم حق المستأجر لسبقه زماناً [٣]).
لكن المحقق الاصفهاني قال: «حيث إنّ استحقاق [الزوج و] المستأجر غير مختص بهذه المدة الخاصة فلا مانع من نفوذ الإجارة المطلقة، كما لا مانع من استحقاق الزوج بمطالبة الاستمتاع، فهناك استحقاقان ثابتان بسببين صحيحين فيتزاحمان، ومجرد سبق الزمان لا أثر له، كما أنّه لم تثبت أهمية لحق أحدهما بل للزوجة التخيير في تقديم حق أحدهما» [٤]). وقد تقدم شرح هذا الفرع في بحث سابق.
٣- تعذّر الانتفاع شرعاً:
لو آجرت المرأة نفسها لكنس المسجد بنحو المباشرة فحاضت أو آجر الطبيب نفسه لقلع الضرس فزال الألم بحيث أصبح قلعه حراماً فإنّ المستفاد من كلمات الفقهاء انفساخ الإجارة بعروض الحيض مثلًا كما صرح بذلك العلّامة [٥] والمحقق
[١] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٨٥- ١٨٧.
[٢] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٨٦.
[٣] التذكرة ٢: ٢٩٩ (حجرية). جامع المقاصد ٧: ١٦٧. المسالك ٥: ٢٠٨. المفاتيح ٣: ١٠٦. جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٧. العروة الوثقى ٥: ١٠٦، م ٩. مستند العروة (الإجارة): ٣٦٥.
[٤] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٨٦- ١٨٧.
[٥] التذكرة ٢: ٢٩٨ (حجرية).