الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٠
في مثل هذه العقود أيضاً، فمن يراها مانعة عن صحة الإجارة لا بد له من القول ببطلان هذه المقاولات بعنوان الإجارة.
نعم لو أمكن تخريجها على أساس أنّها عقد آخر غير الإجارة- كالجعالة ونحوها- أو أن تكون عقوداً جديدةً مستحدثة أمكن تصحيحها على أساس ذلك ولا يقدح الجهالة المذكورة في صحتها عندئذٍ؛ لأنّ مانعية مطلق الجهالة مخصوصة بعقد الإجارة، ولا دليل على مانعيتها في سائر العقود إذا لم يلزم منها غرر.
ويمكن استفادة هذا المطلب مما تعرّض له الشيخ والعلّامة من استئجار الشخص لحمل كلّ قفيز من الصبرة بدرهم، حيث ذهب الشيخ هناك إلى الجواز إذا كان مجموع الصبرة مشاهداً، فقال: «إذا قال:
استأجرتك لحمل هذه الصبرة لتحمل عشرة أقفزة منها كلّ قفيز بدرهم وما زاد فبحسابه فإنّه جائز، ويصيره كأنّه قال:
استأجرتك لتحمل هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم، ومثل ذلك جائز في البيع وهو إذا قال: اشتريت منك هذه الصبرة كلّ الصبرة كلّ قفيز بدرهم، أو قال: بعتكها كلّ قفيز بدرهم، ويفارق إذا قال: آجرتك هذه الدار كلّ شهر بدرهم عند من قال: لا يجوز؛ لأنّ جملة المدة مجهولة المقدار، وليس كذلك هاهنا؛ لأنّ الجملة معلومة بالمشاهدة» [١]).
وعليه فإنّه يمكن الحكم بالجواز إذا كان مجموع قطعة القماش معلومةً ومشاهدةً وإن جهل مقدار ما يمكن خياطته من الأقمصة.
لكنّ العلّامة [٢] استشكل في ذلك وذهب إلى البطلان لجهالة العمل والاجرة [٣] وعدم ارتفاعهما بمشاهدة المجموع [٤]).
وقال: «الحق بطلان هذه الإجارة؛ لأنّ المشاهدة لا تفي بعلم المقدار، والإجارة وقعت على المقدار المعلوم ولم يحصل فلا يصح، وقد بيّنا بطلان بيع الصبرة فيما تقدم» [٥]).
[١] المبسوط ٣: ٢٤٥.
[٢] القواعد ٢: ٢٨٥.
[٣] التذكرة ٢: ٣١٠ (حجرية). الإيضاح ٢: ٢٤٩.
[٤] جامع المقاصد ٧: ١٠٩.
[٥] المختلف ٦: ١٣٦.