الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٦
وجوب التعجيل، ممنوعة مع أنّ لنا أن نفرض الكلام فيما لو كانت قرينة على عدم إرادة التعجيل» [١]).
إلّا أنّه ينبغي البحث في نقطتين:
١- إذا فرض وجود التنافي بين متعلّقي الإجارتين ولكن لا من ناحية اشتراط المباشرة أو المدّة بل من ناحية اخرى، كما إذا كان بين العملين تضاد بلحاظ تمام العمر لا في الزمن الواحد فحسب أي كان الإتيان بكل منهما قبل الآخر معجزاً له عن القيام بالعمل الآخر، فهنا حتى إذا كانت الإجارتان مطلقتين من حيث الزمان والمدّة ولم يكن إطلاق الإجارة مقتضياً للتعجيل أو صرّح بعدم التعجيل مع ذلك سوف يقع التنافي بين الإجارتين لا محالة مع كون الأجير فيهما حسب المصطلح المتقدم من الأجير المشترك لا الخاص.
ويمكن أن يفرض أنّ أحد العملين يوجب التعجيز عن الآخر دون العكس، إلّا أنّ الإجارة عليه كان في زمان معيّن وبنحو التعجيل والمباشرة- أي من الأجير الخاص- والإجارة الاخرى بنحو الأجير المشترك فإنّه أيضاً سوف يقع التنافي بين الإجارتين في وجوب الوفاء.
والفقهاء لم يتعرّضوا لهذا الفرع بالخصوص، إلّا أنّهم تعرّضوا لفرع مشابه له وهو ما إذا آجر الشخص نفسه بعد الإجارة بنحو الأجير المشترك لآخر طول حياته فإنّه سوف تقع المنافاة لا محالة بين الإجارتين رغم أنّ احداهما وهي الاولى من الأجير المشترك من حيث المدة، وقد حكم بعضهم ببطلان الإجارة الثانية لكون الأجير فيها بحكم التمانع بينهما في معنى الخاص بالاضافة إلى المدة للعمل الأوّل [٢]).
واحتمل بعضهم الصحة كما في الجواهر [٣]).
إلّا أنّ مقتضى المبنى المشهور والمتقدم شرحه- من أنّه كلما كان بين الإجارتين تمانع في مقام الوفاء حين انعقاد الإجارة الثانية، فلا تصح لأحد الوجوه المتقدمة في بطلان إجارة المنافع المتضادة- هو الحكم بعدم صحة الإجارة الثانية في الأمثلة
[١] العروة الوثقى ٥: ٨٧، م ٥.
[٢] الرياض ٩: ٢٣١.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٢٦٩.