الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٧
الوفاء بها، فتبطل الثانية من جهة بطلان الإجارة على الحرام [١]).
٣- إنّ المؤجر غير قادر على تسليم الضد بعد سبق التمليك لضده، ويشترط في صحة الإجارة القدرة على التسليم [٢]).
٤- عدم السلطنة والولاية على تمليك الضد ما دام العقد الأوّل موجوداً [٣]).
٥- إنّ المؤجر وإن كان قادراً على تسليم المنفعة المضادة تكويناً إلّا أنّه عاجز عن ذلك عقلائياً؛ لأنّه ليس له إلّا قدرة واحدة، وهي تكون من حق المستأجر الأوّل، فيكون التزام الأجير بعمل مضاد منافياً لهذا الحق بل مفوّتاً لحقّه.
٦- إنّ دليل الوفاء والصحّة لا يمكن أن يشمل الإجارة الثانية؛ لأنّه إذا شملها مطلقاً كان تكليفاً بغير المقدور مع فرض صحّة الإجارة الاولى ووجوب الوفاء بها، وعلى سبيل الترتب يستلزم التعليق المبطل للعقد [٤]).
وقد وقع أكثر هذه الوجوه موقع النقد والإشكال خصوصاً في باب الإجارة على الأعمال المتضادة، لا نرى مجالًا للاطالة بذكرها. ولعلّ بطلان استئجار عين أو أجير في منفعتين أو عملين متضادين في زمان واحد من الواضحات عقلائياً ومتشرعياً، فأصل هذا الحكم لعلّه من المسلّمات في فقهنا.
حكم الإجارة الاولى مع الثانية:
إذا آجر المالك العين أو الأجير نفسه ثانياً في منفعة مضادة، فلا إشكال في عدم صحتها عنه ما دامت الإجارة الاولى نافذة بأحد الوجوه المتقدمة. غير انّه يقع البحث في امور:
١- حكم الإجارة الاولى إذا عمل الأجير للثاني أو استوفى الثاني منفعة العين. والمشهور عند القدماء في إجارة الأعمال أن الإجارة الاولى سوف تنفسخ بترك الأجير للعمل إذا كانت الإجارة على العمل في الخارج لا في الذمة، والمشهور عند المتأخّرين في الأعمال والأعيان وعند القدماء في الأعيان بالخصوص عدم
[١] مستند العروة (الإجارة): ٣٠٦.
[٢] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٣١.
[٣] العروة الوثقى ٥: ٩٤، تعليقة العراقي.
[٤] انظر: مستند العروة (الإجارة): ٢٨٠.