الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٦
على عود الضمير المجرور إلى المتاع، وكون الحامل أجيراً مثلًا- المعتضدة [١]) بخبر زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام: أنّه اتي بحمّال كانت عليه قارورة عظيمة فيها دهن فكسرها فضمّنها إيّاه، وكان يقول: «كلّ عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن» [٢]).
ونوقش في الاستدلال برواية ابن سرحان سنداً ودلالة، أمّا من حيث السند فلورود سهل بن زياد في طريق الكليني والصدوق والطوسي [٣]).
إلّا أنّه يمكن الجواب عنه بأنّها رويت في الفقيه والتهذيب بطريق صحيح لا يشتمل على سهل بن زياد [٤]).
وأمّا الدلالة فاورد عليها أوّلًا: بأنّ الظاهر عود الضمير المجرور إلى الإنسان الذي هو أقرب، ويؤيده عدم فرض كون العامل أجيراً لحمل متاع غيره، وحينئذٍ تكون الرواية أجنبية عن الأجير والضمان، بل هي ناظرة إلى موارد القتل وكسر أعضاء الإنسان خطأً.
وثانياً: معارضتها برواية الصدوق لها عن داود بن سرحان أيضاً إلّا أنّه قال:
«مأمون» بدل قوله: «ضامن» [٥] وممّا يؤكد عدم الضمان صحيحة أبي بصير في رجل استأجر حمّالًا فيكسر الذي يحمل أو يهريقه، فقال عليه السلام: «على نحو من العامل إن كان مأموناً فليس عليه شيء، وإن كان غير مأمون فهو ضامن» [٦] [٧]).
هذا، ولكن صرّح الشهيد الثاني وغيره [٨] بعدم ضمان الحمّال إذا لم يكن مقصّراً، وحكم بذلك بعض الفقهاء المعاصرين أيضاً [٩]).
ومستندهم فيه أحد أمرين:
الأوّل: دعوى عدم ضمان الأمين إلّا مع التفريط أو مع كونه عارية مضمونة [١٠]).
الثاني: أنّ عثرة الحمّال بمثابة الآفة السماوية لا يستند فيها التلف إلى الحمّال بوجه، بل هو كالآلة المحضة لا إتلاف معه كي يستوجب الضمان.
ويؤيّده ما ورد في إنسان سقط على آخر فقتله حيث حكم بعدم ضمان الساقط شيئاً، فإذا كان الحال في النفوس ذلك ففي تلف الأموال بطريق أولى [١١]).
أمّا التسبيب في الإتلاف كما لو لم يكن الطبيب مباشراً في العلاج بل كان آمراً، فإن كان الفعل يسند إليه عرفاً وكان المباشر بمثابة الآلة المحضة كما في الصبي غير المميّز أو كان مغرراً به أو مستغفلًا فإنّ الأمر حينئذٍ يكون كالطبيب المباشر في ثبوت الضمان [١٢]).
[١]
جواهر الكلام ٢٧: ٣٢٦.
[٢] الوسائل ١٩: ١٥٢، ب ٣٠ من أحكام الإجارة، ح ١٣.
[٣] الكافي ٧: ٣٥٠، ح ٥. الفقيه ٣: ١٦٣، ح ١٣. التهذيب ١٠: ٢٣٠، ح ٩٠٩. انظر: المسالك ١٥: ٣٣١. مجمع الفائدة ١٤: ٢٣٤.
[٤] انظر: الفقيه ٤: ٨٢، ح ٢٦٣. التهذيب ٧: ٢٢٢، ح ٩٧٣.
[٥] الفقيه ٤: ٨٢، ح ٢٦٣.
[٦] الوسائل ١٩: ١٤٤- ١٤٥، ب ٢٩ من الإجارة، ح ١١.
[٧] مستند العروة (الإجارة): ٢٥٣- ٢٥٥.
[٨] المسالك ١٥: ٣٣١. كشف اللثام ١١: ٢٤٨.
[٩] العروة الوثقى ٥: ٦٨، تعليقة كاشف الغطاء، الشيرازي، الخوئي، الگلبايگاني.
[١٠] كشف اللثام ١١: ٢٤٨.
[١١] مستند العروة (الإجارة): ٢٥١، ٢٥٥.
[١٢] العروة الوثقى ٥: ٦٧، م ٥. مستند العروة (الإجارة): ٢٤٨.