الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٧
الأرض والحانوت والبيت في أصل إمكان الاسترباح والفضل فيها بخلافهما، وذلك لإمكان المزارعة في الأرض، دون البيت والحانوت [١]، ويشهد لذلك روايات الطائفة الرابعة المفصِّلة بين الإجارة والمزارعة حيث لا يمكن حمل رواياتها على الكراهة؛ لوجود ما هو صريح في البطلان فيها كصحيح الحلبي [٢] الذي ورد التعبير فيه بلفظ «لا يجوز» لا بالنهي ليحمل على الكراهة، بل نفس التفصيل بين المزارعة والإجارة الاصطلاحية، وأيضاً التعليل الوارد فيها يوجبان صراحة دلالتها في ذلك بحيث لا يمكن حملها على الكراهة خصوصاً في مثل هذه النواهي الارشادية الوضعية.
أمّا الطائفة الخامسة كموثقة إسماعيل بن الفضل الظاهرة في المنع عن الاسترباح مع عدم إحداث حدث في الأرض ولو من خلال عقد المزارعة، فإنّه يمكن حملها على صورة اشتراط الفضل على الاجرة في عقد المزارعة بحيث يكون الربح والفضل مضموناً بالشرط المذكور في العقد، وهذا لا يعارض روايات الطائفة الرابعة بل هو مطابق لها؛ لأنّ مقتضى عموم التعليل فيها عدم جواز ذلك إذا كان مضموناً بالشرط ضمن عقد المزارعة أيضاً [٣]).
٣- اختصاص النهي بصورة وحدة جنس الاجرتين:
هل يختصّ المنع بصورة وحدة الجنس بين الاجرتين.
ذهب جماعة [٤] في إجارة الأعيان إلى اختصاص المنع أو الكراهة بصورة وحدة جنس الاجرتين، بل في الانتصار عليه دعوى الإجماع [٥]، وظاهره- وهو المحكي عن ابن الجنيد أيضاً [٦])- تقييد الحرمة بما إذا كانت الاجرة من الجنس الربوي.
إلّا أنّ المشهور عدم التخصيص بذلك، بل الحرمة أو الكراهة من دون إحداث الحدث عندهم يشمل ما إذا كان مال الإجارة نقوداً مطلقاً أو كان عروضاً من جنس واحد.
لكن ظاهر الكافي [٧] والخلاف [٨] عدم كفاية تغاير النوع مطلقاً.
واستدلّ السيد المرتضى على ما ذهب إليه بأنّ دليل المنع من الإجارة بالأكثر لزوم الربا، فإن لم تكن الاجرة جنساً ربويّاً أو اختلف النوع فلا ربا [٩]). وكأنّ ذكر عنوان الذهب والفضة في بعض الروايات دعاه إلى استظهار لزوم محذور الربوية منها، إلّا أنّه لا وجه لهذا الاستظهار كما تقدم عند استعراض الروايات وما يستفاد منها.
وأمّا ما ذكره المشهور من اشتراط التجانس فقد استدلّ له [١٠])- مضافاً إلى
[١] كما أشار إليها في جواهر الكلام ٢٧: ٢٢٨.
[٢] الوسائل ١٩: ١٢٦، ب ٢١ من الإجارة، ح ١.
[٣] الإجارة (الشاهرودي) ٢: ١٣٨- ١٣٩.
[٤] جامع المقاصد ٧: ١١٩، حيث قال: «قال الشيخان وأكثر الأصحاب بالمنع مع اتحاد الجنس».
[٥] الانتصار: ٤٧٥.
[٦] المختلف ٦: ١٠٨- ١٠٩.
[٧] الكافي في الفقه: ٣٤٦.
[٨] الخلاف ٣: ٤٩٤- ٤٩٥، م ١١، حيث قال: «إذا استأجر داراً أو غيرها من الأشياء وأراد أن يؤجرها ... جاز ذلك إذا أحدث فيها حدثاً ... ولأنّ عند إحداث الحدث لا خلاف في جوازه وقبل ذلك لم يقم دليل على صحته».
[٩] الانتصار: ٤٧٥.
[١٠] جواهر الكلام ٢٧: ٢٢٤.