الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٩
ببعض مقدمات العمل المستأجر عليه بما يوجب تغييراً في متعلّق الإجارة [١]، ولعلّه المراد من تعبير بعض الفقهاء بإحداث الحدث [٢]، وإلّا فلو اريد به مجرّد إحداث الحدث في محل لا يرتبط بالعمل المستأجر عليه فلا أثر له في تحليل الإجارة بأقل؛ لعدم شمول المستثنى له، وهذا واضح [٣]).
ولو لم يأت الأجير ببعض العمل لكنه تحمّل شيئاً من نفقاته كما لو دفع قيمة الخيوط أو بعض أدوات الخياطة، فهل يكفي ذلك في جواز الإجارة بالأقل أم لا؟
قال العلّامة بكفايته [٤]، وقال السيد اليزدي بكفاية شراء مثل الخيط والابرة [٥]، بمعنى دفع ما اشتراه إلى الأجير الثاني ليخيط به الثوب كما فسّره النائيني في تعليقته [٦]).
وفصّل المحقق الخوئي [٧] بين ما إذا كان الشراء بمال العامل الأوّل وبين ما إذا كان بمال الثاني، فجوّز الاستئجار في الفرض الأوّل لاندراجه في عقد الاستثناء الوارد في النصوص؛ لأنّ المراد من عنوان العمل أو المعالجة الوارد فيها بحسب المتفاهم العرفي ليس هو المعنى المصدري بل نتيجته وحاصله بأن يكون شيء من النتيجة الحاصلة بالعمل المستأجر عليه مستنداً إليه، وهو يصدق على الشراء بمال الأوّل.
وأمّا إذا كان الشراء بمال الثاني ولم يكن على الأوّل سوى الشراء المحض فهو أجنبي عن مورد الروايات بحسب المتفاهم العرفي.
وذهب بعض الأعلام إلى عدم كفاية ذلك أصلًا جموداً على العنوان الوارد في الروايات؛ لعدم صدق العمل على دفع القيمة والغرم، كما لا يصدق على الشراء المحض، فانّه وإن كان عملًا إلّا أنّه ليس عملًا في العين [٨]).
[١]
مستند العروة (الإجارة): ٢٩٣.
[٢] النهاية: ٤٤٦. المهذب ١: ٥٠٢. الشرائع ٢: ١٨٧. الارشاد ١: ٢٢٤. رسالة الإجارة (البهبهاني): ١١٨. العروة الوثقى ٥: ٧٩، م ٢. تحرير الوسيلة ١: ٥٣٢، م ٢٦.
[٣] مستند العروة (الإجارة): ٢٩٤.
[٤] التحرير ٣: ٨٥.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٧٩، م ٢.
[٦] العروة الوثقى ٥: ٨٠، تعليقة النائيني.
[٧] مستند العروة (الإجارة): ٢٩٤- ٢٩٥. انظر: الإجارة (الشاهرودي) ٢: ١٤٧.
[٨] العروة الوثقى ٥: ٧٩، ٨٠، تعليقة العراقي، الخميني. مستمسك العروة ١٢: ٩٧- ٩٨. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٢٦، التعليقة رقم ٥٣.