الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٧
صيرورة الفرد بالتسليم متعلّقاً للعقد الواقع على الكلّي كي يجري فيه خيار العيب؛ فإنّ ما وقع متعلّقاً للعقد- وهو الكلّي- قابل للتسليم صحيحاً ولو بتبديل ذلك الفرد بفرد آخر. نعم، لو تعذّر البدل لعجز المؤجر عن تحصيله أو امتنع عنه كذلك ولم يمكن إجباره ثبت الخيار لتعذّر التسليم، وذاك أمر آخر [١]).
ثبوت الأرش في تعيّب العين المستأجرة:
لا يثبت الأرش عند المشهور [٢] لو تعيّبت العين المستأجرة بخلاف البيع [٣]، وهذا هو الفارق بين خيار العيب هنا وبينه في البيع، وقد حكي اتفاق الفقهاء [٤] على عدم ثبوت الأرش هنا إلى زمان الشهيد، وإن تردّد فيه في اللمعة [٥]، وحكم المحقق والشهيد الثانيين [٦] بثبوت الأرش هنا.
وكأنّ الوجه فيما ذكره الفقهاء من عدم الأرش لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون العقد قد جرى على هذا المجموع فله أن يفسخ؛ لدفع الضرر المعتاد جبره بالخيار، أو يرضى بالجميع. وأمّا ثبوت الأرش في البيع فهو أمر تعبدي ثابت بالنص، وإلّا فهو مخالف للقاعدة؛ إذ وصف الصحة لا يقابل بجزءٍ من الثمن والاجرة. وممّا يشهد على ذلك هو أنّ ثبوت الأرش منوط بمطالبة المشتري في البيع [٧]).
أو يكون الوجه فيه هو أنّ الأرش إنّما يثبت في ما إذا كان هناك عيب في متعلّق العقد؛ بأن يوجد نقص أو زيادة عن الخلقة الأصلية، وهذا من مختصات الأعيان دون المنافع، فانّها لا خلقة أصلية لها كي يتصوّر النقص أو الزيادة فيها. وأمّا الأعيان المستأجرة فليست متعلّقة للعقد أساساً [٨]).
نعم، لو كان العيب مثل خراب بعض غرف الدار فالظاهر تقسيط الاجرة، إلّا أنّه
[١] جامع المقاصد ٧: ٩٢. المسالك ٥: ٣٣٠. الحدائق ٢١: ٦١٤. مستند العروة (الإجارة): ١٥٥.
[٢] الحدائق ٢١: ٦١٢.
[٣] انظر: المبسوط ٣: ٢٥٧. السرائر ٢: ٤٥٧. الشرائع ٢: ١٨٧. القواعد ٢: ٢٨٢. جواهر الكلام ٢٧: ٣١٤. العروة الوثقى ٥: ٣٤، م ٧.
[٤] انظر: مستمسك العروة ١٢: ٣٩.
[٥] اللمعة: ١٥٦.
[٦] جامع المقاصد ٧: ٩٢، ١٤٣. المسالك ٥: ٢٢١. الروضة ٤: ٣٥٢- ٣٥٣.
[٧] جواهر الكلام ٢٧: ٣١٤. مستمسك العروة ١٢: ٣٩. مستند العروة (الإجارة): ١٤٩.
[٨] انظر: بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٧١.