الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩
أيضاً بالألفاظ المشتركة ك: (ملّكت سكنى هذه الدار سنة بكذا) [١]؛ لأنّها تفيد تمليك المنفعة بالعوض عرفاً. وكذا تنعقد بالألفاظ المجازية بشرط وجود القرائن التي تفيد معها معنى الإجارة عند العرف، ويكون عندهم من المجازات غير المستنكرة، وقد حمل المحقق النجفي شهرة القول بعدم انعقاد العقود اللّازمة بالمجازات، على المجازات المستنكرة [٢]).
نعم، اختلف الفقهاء في انعقاد الإجارة بألفاظ عقود اخر كلفظ البيع والعارية.
صرّح المحقّق [٣] والعلّامة [٤]) وغيرهما [٥] بعدم الانعقاد لو قال: (بعتك الدار) ونوى الإجارة، وهو المشهور [٦]) بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه [٧]).
لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان على وجه يستهجن استعماله في نقل المنافع مجازاً عند العرف. وكذا لو قال: (بعتك سكناها سنة)، إلّا أنّه جعل في التحرير [٨]) المنع أقرب وهو يؤذن بالخلاف [٩]). وتردّد في الشرائع أيضاً [١٠]، ومنشؤه أنّه بالتصريح بارادة نقل المنفعة- مع أنّ البيع يفيد نقلها أيضاً مع الأعيان وإن كان بالتبع- ناسب أن يقوم مقام الإجارة [١١]).
لكن صرّح السيّد الخوئي وغيره [١٢]) بالانعقاد؛ استناداً إلى أنّ الإنشاء ليس إلّا إبراز الاعتبار النفساني لا إيجاد المعنى باللفظ- كما ذكر المشهور- ومن الواضح أنّه يمكن أن يريد العاقد بقوله: (بعتك هذه الدار) إبراز تمليك منفعتها؛ بأن يكون قد استعمل البيع في التمليك وأخذ المنفعة مقدّرة، فيكون بذلك مبرزاً لاعتباره تمليك منفعة الدار، غاية الأمر يكون إبرازه استعمالًا ركيكاً مثلًا أو مع عناية فائقة.
ومن هنا أنكر ما تسالم عليه
[١] الشرائع ٢: ١٧٩. التذكرة ٢: ٢٩١ (حجرية). التنقيح الرائع ٢: ٢٥٢. الروضة ٤: ٣٢٨. مجمع الفائدة ١٠: ٩. الرياض ٩: ١٩٣.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٥.
[٣] الشرائع ٢: ١٧٩.
[٤] القواعد ٢: ٢٨١. الارشاد ١: ٤٢٢.
[٥] اللمعة: ١٥٥. الروضة ٤: ٣٢٨. المسالك ٥: ١٧٣. جامع المقاصد ٧: ٨٣. جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٥.
[٦] الحدائق ٢١: ٥٣٣.
[٧] التذكرة ٢: ٢٩١ (حجرية) حيث نسبه إلى علمائنا.
[٨] التحرير ٣: ٦٨.
[٩] الحدائق ٢١: ٥٣٣.
[١٠] الشرائع ٢: ١٧٩.
[١١] المسالك ٥: ١٧٣. العروة الوثقى ٥: ٩.
[١٢] العروة الوثقى ٥: ٩، تعليقة العراقي. مستند العروة (الإجارة): ٢٢- ٢٤.