الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٤
عند التلف إن لم يكن بتعدّ أو تفريط؛ لعدم ذكر الدعوى فيها لتكون ظاهرة في مرحلة الدعوى والترافع لا مرحلة الثبوت.
كما أنّ الروايات المفصّلة بين فرض الأمانة وفرض التهمة لا تدلّ على أكثر من عدم الضمان في صورة الوثوق والاطمئنان بعدالة الرجل وأمانته، فيكون الحكم بعدم الضمان أو التضمين فيه بلحاظ إحراز موضوع الحكم الواقعي؛ إذ ليس المراد بالأمانة والمأمونية فيها الاستئمان بالمعنى الفقهي، بل المراد الوثوق والاطمئنان وعدم التهمة؛ لثبوت الاستئمان الفقهي حتى مع الاتهام [١]).
وأمّا الروايات الدالّة على استحلاف العامل فسيأتي الجواب عنها.
٢- وفي المسألة قول آخر وهو قبول قول الصانع مع اليمين، ذهب إليه جمع كثير من الفقهاء [٢]، بل نسب إلى الأكثر [٣]، كما أنّه الأشهر عملًا [٤] بل رواية [٥]).
قال في العروة الوثقى: «إذا ادّعى الصائغ أو الملّاح أو المكاري تلف المتاع من غير تعد ولا تفريط وأنكر المالك التلف أو ادّعى التفريط أو التعدّي قدّم قولهم مع اليمين على الأقوى» [٦]).
وقد استدلّ عليه- مضافاً إلى الإجماع [٧] والأصل [٨])- بقاعدة
[١] الإجارة (الشاهرودي) ٢: ٣٤٩، ٣٥١.
[٢] المهذب ١: ٤٩٠. الكافي في الفقه: ٣٤٧، حيث قال: «لم يضمن نقصاً ولا هلاكاً إلّا ما جناه مفرطاً أو مختاراً دون ما هلك من حرزه أو غلب عليه، فإن اختلفا في هلاك ما استؤجر لصلاحه كالقصار والصياغة والنساجة وفقدت البيّنة فعليه اليمين بصحة دعواه». السرائر ٢: ٤٧٠. الجامع للشرائع: ٢٩٥. القواعد ٢: ٣٠٩. التحرير ٣: ١٣٢- ١٣٣، حيث قال: «إذا ادعى الصانع أو الملّاح أو المكاري هلاك المتاع وأنكر المالك كلّفوا البيّنة، ومع عدمها يلزمهم الضمان. ولو قيل: إنّ القول قولهم مع اليمين كان أولى، وكذا البحث لو ادعى المالك التفريط وأنكروه». جامع المقاصد ٧: ٢٩٨. اللمعة: ١٥٧. الروضة ٤: ٣٦٢. المسالك ٥: ٢٣٣. جواهر الكلام ٢٧: ٣٤٣- ٣٤٤. العروة الوثقى ٥: ١٢١، م ٥. مستمسك العروة ١٢: ١٦٧- ١٦٨.
[٣] السرائر ٢: ٤٧٠.
[٤] مفتاح الكرامة ٧: ٢٥٨. كفاية الأحكام ١: ٦٦٤. جواهر الكلام ٢٧: ٣٤٢.
[٥] الشرائع ٢: ١٨٩. التذكرة ٢: ٣٣١ (حجرية). جامع المقاصد ٧: ٢٦٢.
[٦] العروة الوثقى ٥: ١٢١.
[٧] جواهر الكلام ٢٧: ٣٤٣.
[٨] المختلف ٦: ١٢٠.