الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٥
المعروف- الذي عليه دعوى الإجماع من غير واحدٍ من الفقهاء [١])- ضمان المستأجر للعين بالتعدّي في الاستيفاء وغيره، وإن غصب بعد التعدّي أو تلفت لا بسببه كما هو مقتضى القاعدة؛ إذ يده يد عدوان ما لم ترد العين إلى مالكها [٢]). نعم له الرجوع على الغاصب إذا دفع مثله أو قيمته للمالك لأنّه مقتضى القاعدة في موارد تعاقب الأيادي. وبذلك صرّحت جملة من الأخبار كخبر أبي ولّاد وغيره [٣] الدالّة على ضمان الدابة بالتجاوز عن الموضع المشترط.
أمّا النقص الحاصل باستيفاء المنفعة عادة- كهزال الدابة بالركوب أو الجرح اللّاحق على ظهرها- فهو غير مضمون [٤]؛ لاستحقاق المستأجر ذلك بعين استحقاق استيفاء المنفعة، وإلّا لما كانت الإجارة للركوب ونحوه مشروعة، ولا يعقل ضمان ما يستحقه لكونه من مقتضيات العقد عادة [٥]).
ومن هنا حكموا بجواز ضرب الدابة إذا وقفت أو كبحها باللجام بالنحو المتعارف [٦] لو لم يمنع منه المالك حال العقد ولم تكن هناك قرينة عليه [٧]).
بل قيل: لا أثر لمنعه ضمن العقد لو توقّف الاستيفاء بالنحو المتعارف على ضربه خاصة [٨]، كما أنّه لا أثر لمنعه بعد العقد أيضاً إذا كان مقتضى العقد جوازه بعد كونه متعارفاً [٩]).
إذاً فالضرب والكبح في أمثال هذه الموارد هو من حق المستأجر عادة، فيكون من مقتضى عقد الإجارة [١٠]؛ بل هو مأذون من قبل المالك؛ إذ النحو المتعارف بمثابة الإذن أو الشرط الضمني غير المصرّح به، كما تشهد له السيرة وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم [١١]).
نعم، اختلفت كلماتهم في ضمان الدابة لو تلفت بالضرب، والمفهوم من كلام جملة منهم [١٢] بل صريح بعض آخر [١٣] عدم الضمان لو لم يتجاوز المستأجر الحد
[١] الخلاف ٣: ٤٩٣، م ٩. السرائر ٢: ٤٦٣. الغنية: ٢٨٨. جواهر الكلام ٢٧: ٣١٦، حيث قال: «بلا خلاف ولا إشكال نصاً وفتوى، بل الإجماع بقسميه عليه». مستمسك العروة ١٢: ٨٤، حيث قال: «إجماعاً، نصاً وفتوى».
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٢٦٤.
[٣] انظر: الوسائل ١٩: ١١٩، ب ١٧ من الإجارة.
[٤] المبسوط ٣: ٢٤٤، حيث قال: «إذا ضرب عليه الاكاف أو السرج أو اللجام فماتت فلا يضمن بلا خلاف».
[٥] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٧٧.
[٦] انظر: المبسوط ٣: ٢٤٤. المهذب ١: ٤٨٥. السرائر ٢: ٤٦٢- ٤٦٣. الغنية: ٢٨٨. الشرائع ٢: ١٨٤. التحرير ٣: ١١٨.
[٧] العروة الوثقى ٥: ٧٣، م ١٤. مستند العروة (الإجارة): ٢٦٦.
[٨] العروة الوثقى ٥: ٧٣، تعليقة العراقي.
[٩] مستمسك العروة ١٢: ٨٥. مستند العروة (الإجارة): ٢٦٦.
[١٠] جامع المقاصد ٧: ٢٨٠.
[١١] انظر: التذكرة ٢: ٣١٨ (حجرية). جواهر الكلام ٢٧: ٢٨٨.
[١٢] الغنية: ٢٨٨، حيث قال: «متى تعدّى المستأجر ... المعهود في السير أو في وقته أو في ضرب الدابة ضمن الهلاك أو النقص». السرائر ٢: ٤٦٢- ٤٦٣. الشرائع ٢: ١٨٤.
[١٣] المبسوط ٣: ٢٤٤، حيث قال: «إذا اكترى دابة ليركبها أو يحمل عليها فضربها ضرب العادة في تسيير مثلها فتلفت فلا ضمان عليه في ذلك، وإن كان خارجاً عن العادة لزمه الضمان، وكذلك إن كبحها باللجام، فعلى هذا التفصيل؛ لأنّ الأصل براءة الذمة؛ لأنّ ذلك معلوم بالعادة، وفيه خلاف». الخلاف ٣: ٥٠٤، م ٢٩. القواعد ٢: ٣٠٧. جامع المقاصد ٧: ٢٨٠. المسالك ٥: ٢٠٢. جواهر الكلام ٢٧: ٢٨٩. العروة الوثقى ٥: ٧٣، م ١٤.