الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٧
أمّا إذا كان المباشر مستقلًا في تصرفه بأن كان بالغاً عاقلًا مختاراً ففي ضمان الطبيب هنا قولان:
صرّح المحقق النجفي وبعض آخر بضمان الطبيب الآمر [١]، والوجه فيه أحد أمرين:
أحدهما: دعوى استناد الإتلاف إلى الطبيب؛ لأنّه السبب وهو أقوى من المباشر [٢]).
ثانيهما: التمسّك باطلاق موثقة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلّا فهو ضامن» [٣]، وتنزيل النص والفتوى على المباشر تنزيل للإطلاق على النادر [٤]).
هذا ولكن ذهب السيد الحكيم والسيد الخوئي إلى القول بعدم ضمانه، والوجه فيه هو إنكار استناد التلف إلى الطبيب؛ لأنّ أمره إرشادي لا يعدو التوصيف، ولا شأن له عدا كونه داعياً لصدور الفعل عن الفاعل المختار، فهو يصدر عنه باختياره.
وأمّا دعوى اندراجه تحت إطلاق موثق السكوني فغير تامة؛ لعدم الاطلاق فيها أصلًا، ولانصراف عنوان التطبّب أو التبيطر فيها إلى المباشرة، حيث إنّه من باب التفعّل يدلّ على مطاوعة الفعل وقبوله، فيكون مساوقاً لقوله: «عالج» الظاهر في مباشرة العلاج [٥]).
ولو لم يكن الطبيب آمراً بل كان واصفاً له بقوله للمريض: إنّ دواءك كذا وكذا فهل يكون ضامناً؟ وقع الخلاف بينهم في ذلك، فصرّح جماعة- منهم العلّامة في التذكرة [٦])- بضمان الطبيب عملًا باطلاق موثقة السكوني، ولاستناد الإتلاف إلى الطبيب؛ لأنّه أقوى في التأثير من المباشر.
[١]
جواهر الكلام ٢٧: ٣٢٤. انظر: جامع الشتات ٣: ٤٤٨. العروة الوثقى ٥: ٦٧، تعليقة البروجردي، الخميني، الگلبايگاني.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٣٢٤.
[٣] الوسائل ٢٩: ٢٦٠، ب ٢٤ من موجبات الضمان، ح ١.
[٤] العروة الوثقى ٥: ٦٧، تعليقة كاشف الغطاء، البروجردي، الگلبايگاني.
[٥] مستمسك العروة ١٢: ٨٠. مستند العروة (الإجارة): ٢٤٩.
[٦] التذكرة ٢: ٣١٩ (حجرية).