الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٢
للزراعة- ففي انفساخ الإجارة أو صحتها قولان:
الأوّل: انفساخ الإجارة بالنسبة إلى الباقي مع عدم إمكان الانتفاع الذي تضمّنه عقد الإجارة كما هو ظاهر كلمات المحقق [١]، بل صريح ابن سعيد [٢]) والعلّامة في بعض عباراته [٣] والمحقق الثاني [٤] وغيرهم [٥]).
والوجه فيه أنّ المعقود عليه في الإجارة أمر معيّن متصرّم الوجود، فيمتنع الحكم بصحة الإجارة في فرض عدم المنفعة المقصودة تمام المدة أو بعضها [٦]، ولا عبرة بامكان الانتفاع بغير المعيّن [٧]).
القول الثاني: صحة الإجارة، لكن مع ثبوت الخيار للمستأجر بين الفسخ والإمضاء بجميع الاجرة أو بعد حطّ الأرش.
هذا فيما إذا أمكن الانتفاع بغير المعيّن بناءً على جوازه، أمّا إذا لم يبق في العين منفعة أصلًا فالإجارة تنفسخ، وبه صرّح العلّامة في مواضع اخر [٨]).
[١]
الشرائع ٢: ١٧٩، حيث قال: «لا تبطل بالعذر مهما كان الانتفاع ممكناً».
[٢] الجامع للشرائع: ٢٩٢- ٢٩٣، حيث قال: «إن غرقت الأرض أو غصبت قبل القبض بطلت الإجارة، وإن جرى ذلك في أثناء المدة فالرجوع على الغاصب، وتبطل فيما بقي في الغرق ويصح فيما مضى ...».
[٣] القواعد ٢: ٢٨٩، حيث قال: «لو شرط منفعة معيّنة كالزرع فتلفت وبقي غيرها- كصيد السمك منها بعد الغرق- فهي كالتالفة تنفسخ فيها الإجارة، ولو أمكن الانتفاع بالعين فيما اكتراها على نقص تخيّر المستأجر أيضاً في الفسخ والإمضاء بالجميع، ولو غرق بعض الأرض بطلت الإجارة فيه وتخيّر في الباقي بين الفسخ وإمساكه بالحصة». وذهب في التذكرة (٢: ٣٢٥ حجرية) إلى القول بانفساخ الإجارة.
[٤] جامع المقاصد ٧: ١٤٢، ٢٢٣.
[٥] المسالك ٥: ١٧٤. الحدائق ٢١: ٣١٦. جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٦. العروة الوثقى ٥: ٥٠، تعليقة الفيروزآبادي.
[٦] جامع المقاصد ٧: ١٤٢، ٢٢٣.
[٧] المسالك ٥: ١٧٤. جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٦.
[٨] القواعد ٢: ٣٠٠، حيث قال: «لو اتفق غرقه أو تلفه بحريق أو غيره فلا ضمان على المؤجر ولا خيار للمستأجر، إلّا أن يتعذّر الزرع بسبب الغرق أو انقطاع الماء أو قلّته بحيث لا يكفي الزرع أو تفسد الأرض فيتخيّر في الإمضاء بالجميع، ويحتمل بما بعد الأرش». وقال في التحرير (٣: ٩٧): «إذا استأجر داراً أو أرضاً للزرع فانهدمت الدار وغرقت الأرض أو انقطع ماؤها في أثناء تلك المدة، فإن لم يبق نفع أصلًا فهي كالتالفة تنفسخ الإجارة فيما بقي، وليس له الفسخ فيما مضى والرجوع إلى اجرة المثل على إشكال، وإن بقي فيها نفع غير ما استأجرها له ... فالأقرب ثبوت الخيار بين الفسخ والإمضاء بالجميع، ولا تبطل الإجارة من دون الفسخ». وفي التذكرة (٢: ٣٢٣ حجرية) أنّه قال بمثل ما تقدم عن التحرير.