الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦١
أيضاً، ومن حكم بالبطلان هناك- للجهالة وعدم التعيين فيما لو تعلّق العقد بأحدهما مردداً، أو لعدم القدرة على الجمع على تقدير تعلّق الإجارة بكلا العملين- حكم به هنا كذلك.
إلّا أنّه حتى مع القول بالبطلان في الإجارة المردّدة قد يقال بالصحة أيضاً، فإنّ الإجارة على العمل غير الموصل لما كانت فاسدة فالإجارة الاخرى لا محالة تكون محكومة بالصحة لسلامتها عن المزاحم [١]).
ثمّ انّه ذكر لاشتراط عدم الاجرة في العقد فروض اخرى، كأن يكون متعلّق الإجارة واحداً، ومرجع الشرط إلى شرط الإسقاط أو السقوط بعد الثبوت؛ لعدم منافاته لمقتضى العقد سواء كان ذلك بنحو الاشتراط أو التقييد [٢]).
ثمّ بناءً على القول المشهور فالظاهر أنّ الأجير يستحق اجرة المثل للعمل ولو كانت زائدةً على الاجرة المسمّاة، ولكن القاضي صرّح بعدم استحقاق ما زاد عليها وقال: «إذا استأجر دابة إلى موضع معيّن على أنّه إن بلغه في يومين كان لصاحب الدابة عشرة دراهم ... فإن قال له: إن زدت على اليومين لم يكن لك اجرة لم يجز ذلك وكان له اجرة مثلها لا يتجاوز به عشرة دراهم» [٣]).
٢- شرط نقص الاجرة:
إذا اشترط في العقد نقص الاجرة في صورة التخلّف كما إذا استأجر شخصاً لحمل شيء إلى مكان في وقت معيّن بأُجرة معيّنة وأنّه إن لم يوصله في ذلك الوقت فله من الاجرة كذا- أي أقل مما عيّن أوّلًا- فالمشهور صحة العقد والشرط [٤]، إلّا أنّ الظاهر من القاضي [٥])
[١] مستند العروة (الإجارة): ١٠٩- ١١٠.
[٢] بحوث في الفقه (الإجارة): ٧٠.
[٣] المهذب ١: ٤٨٧.
[٤] النهاية: ٤٤٨. السرائر ٢: ٤٦٩. القواعد ٢: ٢٨٤. وفي جامع المقاصد (٧: ١٠٧)، والمسالك (٥: ١٨١) أنّه قول الأكثر. وفي المهذب البارع (٣: ٢٢) والحدائق (٢١: ٥٦٥) وجواهر الكلام (٢٧: ٢٢٩) أنّه المشهور. وانظر: مفتاح الكرامة ٧: ١٠٨.
[٥] المهذب ١: ٤٨٧، حيث قال: «إذا استأجر دابة إلى موضع معيّن على أنّه إن بلغه في يومين كان لصاحب الدابّة اجرة عشرة دراهم وإن زاد على ذلك كان له خمسة، كان له أجر مثلها». ولكن حكى عنه في المختلف (٦: ١١٧) القول بجواز شرط نقص الاجرة.