الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠
المشهور [١] من أنّ إنشاء العقد باسم عقد آخر لا يقع صحيحاً حتى إذا كان قاصداً له. ووافق في ذلك ظاهر المحقق الأردبيلي [٢]
، ونسبه المحدث البحراني إلى جماعة من متأخّري المتأخّرين [٣]).
ونوقش فيه: بأنّه لا ربط لهذه المسألة بحقيقة الإنشاء، وأنّه إيجاد للمعنى باللفظ أو إبراز الاعتبار النفساني، فإنّه على كلا المسلكين لا بدّ في باب الإنشائيات من الإبراز بحيث يكون للإبراز موضوعية في ترتّب الأثر، ويكون هو الإظهار بالطريقة النوعية العرفية بحيث تكون دلالة المبرز- بالكسر- دلالة عرفية نوعية، سواء كان لفظاً أو فعلًا، ولا يكفي مطلق الكاشف [٤]).
ومن هنا فصّل السيد اليزدي [٥] بين (بعتك سكنى الدار) فتصح؛ لدعوى وجود قرينة عرفية واضحة تجعل الدلالة والكاشفية نوعية، وبين (بعتك الدار) فلا تصح، فإنّ أخذ (المنفعة) في التقدير مع صراحة مادة البيع في إرادة تمليك الرقبة، لا يكون استعمالًا عرفياً بل أشبه بالغلط، فلا يكون الإبراز المطلوب حاصلًا بذلك.
وكذا اختلفوا في جواز انشاء الإيجار بقوله: (أعرتك هذه الدار شهراً بكذا) مريداً بها معنى الإجارة، فذهب بعض [٦]) إلى الجواز لتحقّق القصد حينئذٍ إلى نقل المنفعة بعوض ودلالته العرفية على الإجارة، كما اختاره المحقق النجفي مستنداً إلى أنّه من المجازات غير المستنكرة، بينما قال بالمنع في الإنشاء بلفظ البيع [٧]).
لكن نوقش فيه [٨] بإنكار هذه الدعوى وعدم الفرق بين اللفظين في استهجانه العرفي مضافاً إلى أنّ العارية إنّما تقتضي إباحة المنفعة لا تمليكها، والعوض لا يدخل في ماهيتها، بخلاف التمليك فانّه
[١] جامع المقاصد ٧: ٨٣. المسالك ٥: ١٧٢. العروة الوثقى ٥: ٩، تعليقة النائيني، كاشف الغطاء، الگلبايگاني.
[٢] مجمع الفائدة ١٠: ٩، ١٠.
[٣] الحدائق ٢١: ٥٣٢، ٥٣٤.
[٤] الإجارة (الشاهرودي) ١: ٦١- ٦٢.
[٥] العروة الوثقى ٢: ٥٧٥.
[٦] الشرائع ٢: ١٧٩. المسالك ٥: ١٧٣. بحوث في الفقه (الإجارة): ٨.
[٧] جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٥.
[٨] حاشية مجمع الفائدة: ٤٨١.