الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٨
نفسه إلّا أنّها بلحاظ تضمنها لاستحقاق المسمّى بتسليم الحمار أو حصول الوفاء في قبال الاجرة المأخوذة منه تجعله مدّعياً على المستأجر شيئاً ينكره.
وإن شئت قلت: كما أنّهما يعترفان معاً باستحقاق المالك للُاجرة كذلك يعترفان باستحقاق المستأجر لاحدى المنفعتين، وكل منهما يدعي أنّها إحداهما بالخصوص دون الاخرى، وحيث إنّ كلّاً منهما بخصوصيته مسبوق بالعدم فيكون من التداعي فيتحالفان، بل كيف يمكن أن يقال بأنّ المستأجر يُحرم بيمين المالك من منفعة كلا العينين دون أن يحق له استرجاع الاجرة المسمّاة؟!
وكذا الأمر بالنسبة إلى دعوى المستأجر في طرف الاختلاف في الاجرة [١] فيكون المقام من التداعي.
هذا كلّه إذا كان التنازع قبل التصرّف، وأمّا إذا كان بعد التصرّف وانقضاء المدة ففي المستمسك- بعد أن جعل أصل المسألة من باب المدّعي والمنكر وأنّ المالك هو المنكر لما يدّعيه المستأجر- حكم في المقام بعد حلف المالك ويمينه باستحقاق المالك اجرة مثل المنفعة المستوفاة إذا كان التنازع بعد التصرف؛ لأصالة احترام مال المسلم مع استحقاقه للُاجرة المسمّاة أيضاً؛ لإقرارهما بذلك بحسب الفرض، فيستحق الاجرتين، وادّعى أنّ هذا ما تقتضيه القواعد، وأنّه قد ذكره بعض الأكابر [٢]).
والجواب: ما تقدم من أنّ المستأجر لا ينكر استحقاق المالك للُاجرة عليه في قبال العين التي لم يستوف منفعتها، وإنّما يدعيه المالك ويدعي المستأجر استحقاقه وملكيته للمنفعة المستوفاة بالاجرة المسمّاة فيكون من التداعي.
وبعبارة اخرى: كما يعلم باستحقاق المالك للُاجرة المسماة يعلم باستحقاق المستأجر وملكيته لمنفعة إحدى العينين مع الترديد بينهما وكلّ منهما يدّعي أنّ له إحداهما دون الاخرى فيكون من التداعي حتى بعد التصرّف ومضي المدة، فإن تحالفا انفسخت الإجارة- ظاهراً أو
[١] العروة الوثقى ٥: ١٢٢، تعليقة البروجردي. مستند العروة (الإجارة): ٤٣٩- ٤٤٠.
[٢] مستمسك العروة ١٢: ١٧٠- ١٧١.