الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٤
امتنع أخذ الاجرة على الواجب تعليماً كان أو غيره، وإن كان كفائياً واريد الفعل على وجه القربة لم يجز أخذ الاجرة على الفعل كالصلاة على الجنازة، وإن كان كفائياً ولم يرد على وجه القربة جاز أخذ الاجرة عليه إلّا ما نصّ الشارع على تحريمه كأُجرة الدفن» [١]).
وخالفه المحقق الكركي [٢] فذهب إلى عدم جواز أخذ الاجرة مطلقاً، نظراً إلى أنّ الوجوب مانع عن أخذ الاجرة سواء كان تعبّدياً أو توصّلياً حتى ادعى أنّه صريح كلام الفقهاء، وتبعه عليه الشهيدان [٣]، بل قال المحقق الأردبيلي: «كأنّ الإجماع دليله» [٤]، وقال الطباطبائي: «عليه الإجماع في كلام جماعة، وهو الحجة» [٥]).
وانطلاقاً من التفصيل الذي أثاره الفخر صار الفقهاء بعد ذلك بصدد إقامة الدليل على حرمة أخذ الاجرة على الواجبات وحاولوا تطبيقه على القواعد، إلّا أنّهم استشكلوا فيه من جهة فقد أحد شروط الإجارة أو أكثر كذهاب المالية أو الملكية أو القدرة على التسليم، فوقع البحث في أنّ الوجوب أو العبادية هل يوجبان الخلل في بعض أركان الإجارة أم لا، بعد الفراغ عن تمامية الجهات والشروط المعتبرة شرعاً في عقد الإجارة لو لا الوجوب، كوجود نفعٍ فيها للمستأجر وتعلّق غرضٍ عقلائي بها ونحو ذلك.
ثمّ إنّه بناءً على الحرمة، وقع إشكال مشهور بينهم وهو أنّه لما ذا إذاً يجوز أخذ الاجرة على الواجبات النظامية- أي التي يتوقف عليها حفظ النظام- مع أنّها واجبات كفائية أيضاً؟ فذكروا للتفصّي عن هذا الإشكال وجوهاً مختلفة يأتي ذكرها.
كما اختلفت الأقوال بين المتأخّرين فصرّح جماعة بالجواز في بعض أقسام الواجب كالواجبات الكفائية [٦]، وصرّح بعض [٧] بالجواز في الكفائي التوصّلي، والمنع في الكفائي التعبّدي والعيني.
[١] الإيضاح ٢: ٢٦٣- ٢٦٤.
[٢] جامع المقاصد ٧: ١٨٢.
[٣] الدروس ٣: ١٧٢. المسالك ٣: ١٣٠، ١٣٢.
[٤] مجمع الفائدة ٨: ٨٩.
[٥] الرياض ٨: ٨٣.
[٦] رسالة الإجارة (البهبهاني): ٣٢٥ (مخطوط).
[٧] الرياض ٨: ٨٢.