الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٥
وفصّل الشيخ الأنصاري [١] في الواجبات العينيّة التخييرية بين التوصّلي منها وبين غيرها، فيجوز أخذ الاجرة في الاولى بعد فرض اشتمالها على نفعٍ محلّل للمستأجر؛ لأنّه عمل محترم لا يجبر المكلّف على فعله.
ولا يجوز في التخييري التعبّدي؛ لمنافاة ذلك مع قصد القربة، ولا في الواجبات التعيينية على المكلّف؛ لعدم وصول عوض المال إلى باذله.
وفي قبال ذلك ذهب المحقق النجفي [٢]) إلى جواز أخذ الاجرة على الواجبات مطلقاً، حتى أنّه ادعى عدم منافاة ذلك؛ لتصريح بعضهم عدم جواز أخذ الاجرة، بل حكاية الإجماع عليه، ولعلّه لظهور الأدلّة في وجوب هذه الأعمال مجاناً لا لأجل المنافاة بين صفة الوجوب والعوض. وتبعه عليه جملة من الفقهاء [٣]).
ويمكن استخلاص الأقوال من مجموع عبارات الفقهاء فيما يلي:
١- عدم الجواز مطلقاً كما هو ظاهر القدماء.
٢- الجواز مطلقاً كما عن المحقق النجفي ومن تبعه.
٣- التفصيل إمّا بين العيني والكفائي [٤])، وفي الكفائي بين التعبّدي منه والتوصّلي [٥]، وإمّا بين التعييني والتخييري [٦]، وفي التخييري بين التعبّدي منه والتوصّلي [٧]).
ومع هذا الاختلاف لا يمكن دعوى وجود الإجماع في المسألة كما صرّح به الشيخ الأنصاري حيث قال: «إنّ الإجماع لم يصرّح به إلّا المحقّق الثاني، لكنه موهون بوجود القول بخلافه من أعيان الأصحاب». ثمّ اعترض عليه فقال: «إنّ الفخر أعرف بنص الأصحاب من المحقق
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٣٦.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ١١٧- ١١٨.
[٣] انظر: بحوث في الفقه (الإجارة): ٢١٨. حاشية المكاسب (اليزدي): ٢٣ (حجرية). لكنه ذهب في العروة الوثقى (٥: ١٠٩، م ١٣) إلى المنع. حاشية المكاسب (الإيرواني): ٥٢. مستند العروة (الإجارة): ٣٧٧- ٣٧٨.
[٤] رسالة الإجارة (البهبهاني): ٣٢٥ (مخطوط).
[٥] الإيضاح ٢: ٢٦٣.
[٦] مستند الشيعة ١٤: ١٧٨.
[٧] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٣٦.