الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٣
الجواهر في فرض انتهاء الأمر إلى أخذ النفقة من كسب العبد: «ولو قيل باحتساب مقدار اجرة المثل أو قيمة ما اكتسبه في ذمّة العبد للمستأجر لكان حسناً، بل لا بدّ من القول به مع فرض الانحصار في ذلك؛ لعدم بيت المال، ضرورة تقدم النفقة على كلّ واجب في الذمّة ولو للغير» [١]).
والدليل عليه هو أنّه لمّا كان حفظ النفس المحترمة مقدماً على كلّ واجب وهو متوقف على الكسب فإنّه يكسب لنفسه بمقدار الضرورة ويستثنى ذلك عن الخدمة الواجبة [٢]).
٤- وجوبها على المعتِق [٣]، فإن تعذّرت قيل: هي في بيت المال، ثمّ على الناس كفاية، ثمّ على العبد ولو بالتصرف في مال الغير [٤]).
وقيل: هي في كسبه مع التعذّر من المعتِق [٥]؛ لأنّ المولى قد استوفى منافعه بالإجارة، فكأنّه باقٍ على ملكه، وانّه من عياله فيجب عليه نفقته.
وبيانه أنّ المستفاد من أدلّة وجوب النفقة كون نفقة العبد مدة خدمته لمولاه- حتى بعد العتق- على المولى، من قبيل ما رواه الصدوق باسناده عن أبان، قال:
«إنّ عليّاً عليه السلام أعتق أبا نيزر وعياضاً ورباحاً وعليهم عمالة كذا وكذا سنة، ولهم رزقهم وكسوتهم بالمعروف في تلك السنين» [٦]).
٥- ثبوتها في كسبه لو تمكن من ذلك في غير زمان الخدمة، وإلّا فهي على المسلمين كفاية [٧]؛ لعدم كون الإنفاق على هذا العبد من المصالح النوعية الراجعة إلى نوع المسلمين المعدّ له بيت المال، كما أنّ حال المولى بعد العتق حال غيره من الناس، ومجرد استيفاء منافعه لا يقتضي إجراء أحكام بقائه في ملكه بالنسبة إلى هذا الأثر، ولا يمكن لهذا العبد التكسّب لنفسه لكون منافعه للغير، والنفقة إنّما تتقدم على سائر الديون إذا كان للمديون مال، والحال أنّ منافع هذا العبد مملوكة للغير، فلا جرم يصير العبد المزبور بمنزلة العاجز ذاتاً على نفقته، فتجب حينئذٍ على المسلمين كفاية [٨]).
ثمّ إنّه بناءً على ثبوت النفقة في كسبه مطلقاً أو ثبوتها عليه في بعض الأحوال يقع البحث في بعض الموارد:
١- هل يضمن العبد المعتق ما فوّته على المستأجر جرّاء عمله واكتسابه لتحصيل النفقة أم لا؟ صرّح المحقق النجفي بضمان العبد للمستأجر [٩]؛ لكونه
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٣.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ١٤٣.
[٣] القواعد ٢: ٢٨٤. العروة الوثقى ٥: ٣٢، م ٦.
[٤] بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٩٧.
[٥] المنهاج (الحكيم) ٢: ١١٣، التعليقة رقم ٢٠.
[٦] الفقيه ٣: ١٢٧، ح ٣٤٧٥.
[٧] المنهاج (الحكيم) ٢: ١١٢، م ١٧. المنهاج (الخوئي) ٢: ٨٥، م ٣٩٧.
[٨] العروة الوثقى ٥: ٣٢- ٣٣، تعليقة العراقي.
[٩] جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٣. وظاهر مستمسك العروة ١٢: ٣٨.