الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٤
المعاوضات هو بناء أمثال هذه العقود على المعاوضة الشرعية والعرفية التي هي بمعنى تبديل سلطنة باخرى، فإنّ تعذّر ذلك لتلف المعوّض قبل تسليمه لم تتحقق المعاوضة بحسب النظر العقلائي [١]).
الوجه الرابع: أنّ من شروط صحة المعاوضات شرعاً وعقلائياً القدرة على التسليم، فانّه شرط بوجوده الواقعي حين العقد. والتسليم في المنافع المتكثّرة بتكثر الزمان يكون بتسليم العين وابقائها عند المستأجر في ذلك الزمان. وحينئذٍ يقال بأنّه بناءً على تسليم النظر العرفي القاضي بتحقق ملكية المنافع المستقبلية للمستأجر بالعقد ينكشف تعذّر التسليم على المالك بالتلف القهري فيحكم بالانفساخ من جهة فقدان شرط القدرة على التسليم لا عدم المعوّض.
أمّا في موارد إتلاف المؤجر للعين المستأجرة فحيث إنّه يكون الإتلاف فيها باختياره فهو من التعجيز والتعذّر بعد القدرة عليه حين العقد، وهو لا يوجب البطلان، كما أنّه لا وجه للبطلان باتلاف الأجنبي؛ إذ لا علاقة له بالتسليم من جهة المؤجر [٢]).
ثمّ انّه هل يتخيّر المستأجر في فسخ الإجارة بالنسبة إلى المدّة المتصرّمة أم لا؟
ذهب جمع من الفقهاء منهم الشيخ والحلّي وغيرهما [٣] إلى ثبوت ذلك لتبعّض الصفقة بلحاظ عمود الزمان، بينما ذهب العلّامة في موضع من التذكرة [٤] إلى وجوب الاجرة بلحاظ المدة الماضية، لكنه استشكل في ذلك في التحرير [٥]).
والملاحظ أنّ الفقهاء صرّحوا بثبوت خيار تبعّض الصفقة للمستأجر في تلف بعض العين [٦]، إلّا أنّهم لم يصرّحوا بذلك في المقام.
ولعلّ الوجه في عدم ثبوت الخيار هو أنّ ملاك خيار تبعّض الصفقة الشرط الضمني الارتكازي، وهو غير موجود
[١] انظر: جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٧.
[٢] انظر: بحوث في الفقه (الإجارة): ١٧٥. مستند العروة (الإجارة): ١٩٥.
[٣] المبسوط ٣: ٢٢٣- ٢٢٤. السرائر ٢: ٤٧٣. اللمعة: ١٥٦. الرياض ٩: ٢١٤. بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٦٦. مستند العروة (الإجارة): ١٧٧- ١٧٨.
[٤] التذكرة ٢: ٣٢٦ (حجرية).
[٥] التحرير ٣: ٩٧.
[٦] انظر: العروة الوثقى ٥: ٤٣، م ٦.