الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٨
البحث في العمل بالعين كخياطة الثوب وصياغة الخاتم، ولعلّه من هنا احتمل بعضهم جواز الإيجار بالأقل في العمل الصرف [١]، إلّا أنّه يمكن أن يقال: إنّ ذكر بعض لوازم العمل في العين لا يقتضي تقييد ذلك به [٢]).
وكذلك لا فرق في عدم جواز الإيجار بالأقل مع عدم إحداث الحدث بين وحدة جنس الاجرتين وتعددها نظراً إلى أنّ المراد في باب الأموال عموماً وفي هذه الروايات خصوصاً حيثية المالية، وقد ورد في روايات تقبيل العمل- مضافاً إلى عنوان الأقل- عنوان الفضل [٣] والربح والاستفضال [٤]). ولا شك في دلالة الجميع على التعميم وعدم الاختصاص بفرض وحدة جنس الاجرة.
نعم حكي عن الشيخ [٥] كفاية اختلاف جنس الاجرة في تقبيل العمل بالأقل واختاره العلّامة في التحرير [٦]). والوجه في ذلك إمّا النظر إلى لفظ (الأقل) وظهوره في اتحاد الجنس أو دعوى أنّ سبب المنع إنّما هو الربا، ولا ربا مع اختلاف الجنس. وقد تقدّمت المناقشة في ذلك.
المراد من إتيان عمل أو اصلاح:
الوارد في روايات إجارة الأعمال هو عنوان «العمل» [٧] أو «المعالجة» كما ورد في رواية علي الصائغ قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أتقبّل العمل ثمّ أقبله من غلمان يعملون معي بالثلثين، فقال: «لا يصلح ذلك إلّا أن تعالج معهم فيه»، قلت: فإنّي أذيبه لهم، فقال: «ذلك عمل فلا بأس» [٨]) بينما الوارد في روايات إجارة الأعيان «إحداث الحدث» فيها أو «الاصلاح» أو «الإنفاق».
والمراد من العمل والمعالجة هو الإتيان
[١] العروة الوثقى ٥: ٨٠، تعليقة الخميني، حيث قال: «وإن كان الجواز لا يخلو من وجه لكن لا ينبغي ترك الاحتياط».
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٣١٩.
[٣] الوسائل ١٩: ١٢٥، ب ٢٠ من الإجارة، ح ٢، ٣، ٤.
[٤] الوسائل ١٩: ١٣٢، ١٣٣، ب ٢٣ من الإجارة، ح ١، ٤، ٥.
[٥] التذكرة ٢: ٢٩١ (حجرية). جواهر الكلام ٢٧: ٣١٩.
[٦] التحرير ٣: ٨٤- ٨٥، حيث قال: «الصانع إذا تقبّل عملًا بشيء معلوم ... لو أحدث حدثاً جاز أن يقبّله بأقل من ذلك الجنس وغيره، وكذا لو لم يحدث وقبّله بأقل من غير ذلك الجنس».
[٧] الوسائل ١٩: ١٣٤، ب ٢٣ من الإجارة، ح ٧.
[٨] الوسائل ١٩: ١٣٤، ب ٢٣ من الإجارة، ح ٧.