الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٩
السابقة [١] اتحاد حكم الفرضية الاولى مع حكم إجارة الكلّ بالأكثر، بل قد يقال بصدق عنوان الإيجار بأكثر على إيجار البعض أيضاً الوارد في الروايات، خصوصاً في مثل ذيل معتبرة أبي الربيع الشامي بنقل الصدوق [٢] في روايات الطائفة الثالثة. وكذا في صحيحة الحلبي الثانية [٣] من روايات الطائفة الاولى؛ لأنّ الكبرى المذكورة وردت فيهما بعد فرض سكنى ثلثي الدار وإيجار ثلثها بعشرة.
وأمّا الفرضية الثانية- أي إيجار بعض العين المستأجرة بما يعادل ما استأجرها- فقد صرّح بعض الفقهاء كالشيخ [٤] وابن حمزة [٥] بعدم الجواز فيها أيضاً، ولعلّه هو المشهور بين القدماء نظراً إلى افتائهم بجواز إيجار بعض العين بالأقل فقط وعدم جوازه بالأكثر، ولم يتعرضوا لحكم إيجار البعض بالمعادل [٦]). ولكن ذهب القاضي [٧] إلى جواز ذلك، وهو المشهور بين المتأخّرين؛ لأنّهم جوّزوا أصل الإيجار بالأكثر، بل ذهب إليه بعض [٨] من منع إيجار الكلّ بالأكثر.
ويدلّ على عدم الجواز في هذه الصورة فحوى الروايات، وإطلاق التعليل بأنّ الفضل والاسترباح إنّما يصلح بالعمل أيضاً؛ لإطلاق التعبير بالفضل كما ورد في حسنة أبي المغراء [٩]، أو بالإيجار بأكثر مما استأجر به.
وقد تمسّك بهذا الإطلاق الوحيد البهبهاني على ما سيأتي عند التعرّض لحكم الفرضية الثالثة.
هذا، ولكن القائل بالجواز ينكر صدق
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٢٢٨، بحوث في الفقه (الإجارة): ٦٤.
[٢] الفقيه ٣: ٣٤٨، ح ٩٠١٣.
[٣] الوسائل ١٩: ١٢٩- ١٣٠، ب ٢٢ من الإجارة، ح ٣.
[٤] النهاية: ٤٤٥، حيث قال: «إذا استأجر ملكاً وسكن بعضه جاز منه أن يُسكن الباقي غيره بأكثر مال الإجارة ولا يؤجرها بمثل ما قد استأجر، اللهم إلّا أن يكون قد أحدث فيها حدثاً، فإن فعل ذلك جاز له أن يؤجرها بما شاء».
[٥] الوسيلة: ٢٦٨.
[٦] راجع: الشرائع ٢: ١٨١. التحرير ٣: ٨٤. الارشاد ١: ٤٢٤. لكن استظهر في جواهر الكلام (٢٧: ٢٢٩) المنع من عبارة الشرائع وما شابهها.
[٧] المهذب ١: ٤٧٤.
[٨] جواهر الكلام ٢٧: ٢٢٩.
[٩] راجع: الوسائل ١٩: ١٢٥، ب ٢٠ من الإجارة، ح ٤. انظر: جامع المقاصد ٧: ١١٩- ١٢٠.