الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٥
إلى الجميع، ولم يدخل في الإجارة غيرها من المنافع النادرة [١]). وإن أطلق ولم تكن هناك عادة مضبوطة فقد قوّى العلّامة الانصراف إلى الجميع [٢]، وتبعه على ذلك المحقق النجفي [٣]، إلّا أنّ ظاهر بعض العبارات وصريح آخرين [٤] بطلان الإجارة للجهالة وعدم المعلومية حينئذٍ.
نعم، إن لم يكن للعين إلّا منفعة خاصة لم تكن حاجة إلى تعيين نوع المنفعة.
٤- تعيين مقدار المنفعة:
ولا إشكال أيضاً في لزوم تعيين مقدار المنفعة، إمّا بتقدير المدة [٥] كما في:
آجرتك سكنى الدار شهراً أو ركوب الدابة يوماً، وإمّا بتقدير مقدار العمل كاستئجار الدابة لحمل متاع معيّن أو لمسافة معيّنة من غير تعرّض للزمان، وليس التخيير بينهما كلّياً، بل يختلف بحسب اختلاف الموارد.
والمراد- كما طفحت بذلك عبارات الفقهاء [٦])- أنّ كلّ منفعة يمكن ضبطها بالعمل أو بالزمان كفى التقدير بذلك، وما لا يمكن ضبطه إلّا بالزمان- كإجارة العقارات والإرضاع الطفل- فلا بد من تقديره به، وفي كلّ مورد لا يمكن ضبطه بالعمل ولا بالمدة يجب تعيينه بوجه آخر كالمرة والدفعة كما في استئجار الفحل للقاح أو الميزان للوزن فيقدّر بالمرات.
فالمدار على العلم بمقدار المنفعة بحيث يرتفع به الغرر والجهالة، وهو في كلّ شيء بحسبه.
وإذا كانت المنفعة أمراً مضبوطاً ومعلوماً عرفاً فلا حاجة إلى تعيينها وتقديرها بالعمل أو المدة أو المرة، بل تكفي حينئذٍ مشاهدة العين أو وصفها بما يرفع الجهالة ويرجع في المنفعة ومقدارها إلى ما هو المعتاد في المقدار عرفاً.
ولا تتقدّر مدة الإجارة قلّة وكثرة إجماعاً [٧]). فيجوز إجارة الدار ساعة أو أقلّ بشرط الضبط، كما يجوز إلى مائة سنة أو إلى مدة جرت العادة ببقائه.
[١] رسالة في الإجارة (البهبهاني): ٧٦ (مخطوط).
[٢] التذكرة ٢: ٣٠٠ (حجرية).
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٢٦١.
[٤] مناهج المتقين: ٣٠٩. تحرير الوسيلة ١: ٥٢٥، م ٢.
[٥] المبسوط ٣: ٢٣١. المراسم: ١٩٥. المهذب ١: ٤٧١.
[٦] مفتاح الكرامة ٧: ١٧١.
[٧] الخلاف ٣: ٤٩٤، م ١١. التذكرة ٢: ٣١٦ (حجرية).