الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٤
فيكون من التداعي [١]، وأمّا إذا تنازعا بعد العمل فإن كان وقت العمل الذي يدعيه المستأجر باقياً بحيث يمكن التدارك كان من التحالف أيضاً؛ لأنّ المستأجر أيضاً يدعي على الأجير استحقاق ذلك العمل [٢]، وأمّا إذا لم يكن وقت العمل باقياً أو كان محله فائتاً بحيث لا يمكن التدارك كخياطة الثوب قميصاً والمستأجر كان يريده قباءً فقد حكم بعضهم بتقديم قول المستأجر؛ لأنّ الأجير يدعي عليه استحقاق الاجرة بذلك العمل والمستأجر ينكره؛ وأمّا المستأجر فلا يدّعي على الأجير شيئاً لفوات محل العمل أو وقته بحسب الفرض [٣]).
وذكر بعضهم فيما إذا كان العمل الواقع خارجاً مستلزماً لضمان على الأجير- كما إذا طالبه المستأجر بردّ المتاع إلى بلده أو ضمان أرش قطع الثوب الذي خاطه مثلًا- أنّه من التداعي والتحالف؛ لأنّ كلًّا منهما يطالب الآخر بحق مسبوق بالعدم.
واجيب عليه بأنّ ترتّب هذا الأثر ليس من لوازم دعوى المستأجرية بل من آثار نفي دعوى الأجير، والأصل النافي لها نظير ما إذا أكل طعام الغير مدعياً الإذن منه فأنكر صاحب الطعام الإذن وطالب بالعوض فإنّه بالمطالبة بالعوض لا يكون مدعياً؛ لأنّه يدّعي أمراً تقتضيه الحجة وهي أصالة عدم إذن المالك، فقوله مطابق للحجة والأصل وهو معنى المنكر [٤]).
إلّا أنّ جملة من الأعلام جعلوا المقام من التحالف أيضاً لا من جهة المطالبة بأرش النقص أو ضمان الردّ إلى بلده، بل إمّا من جهة أنّ الميزان في التحالف بمصب الدعوى وكلّ منهما يدعي استئجاراً غير ما يدعيه الآخر- وقد تقدم أنّه أحد المبنيين في تشخيص المدعي والمنكر- أو لأنّ المعيار وإن كان بالأثر المترتّب والغرض النهائي من الدعوى إلّا أنّه بلحاظه أيضاً يكون من التداعي؛ لأنّ المستأجر بدعواه وقوع الإجارة على العمل الآخر يبقى مالكاً لذلك العمل على الأجير حتى إذا
[١] مستند العروة (الإجارة): ٤٤٣.
(
[٢] مجمع الفائدة ١٠: ٨٤. مستمسك العروة ١٢: ١٧٤. مستند العروة (الإجارة): ٤٤٤.
[٣] العروة الوثقى ٥: ١٢٢- ١٢٤. مستند العروة (الإجارة): ٤٤٤.
[٤] انظر: مستمسك العروة ١٢: ١٧٦.