الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٥
بلحاظ الأجزاء الطولية للمنفعة في عمود الزمان، بمعنى أنّه ليس هناك شرط ضمني يقضي بأنّ المدّة التي استؤجر فيها العين إذا بقي مقدار منها غير منتقل إليه، فالمستأجر غير راضٍ بما استوفاه من المنفعة، على أنّه لا أثر لهذا الخيار هنا إلّا تبديل اجرة المسمّى بأُجرة المثل، وليست هذه هي الحكمة في جعل الخيار عقلائياً في موارد تبعّض الصفقة، فإنّ نكتة جعله عدم تبعّض الصفقة، وهو حاصل على كلّ حال [١] هذا كلّه في العين الشخصية.
وأمّا إذا آجره عيناً كلية ودفع فرداً منها فتلف فإنّ الإجارة لا تنفسخ؛ لأنّ المعقود عليه حقيقة هو المنفعة الكلية في الذمّة وهي لم تتشخص في فرد، غاية الأمر ينفسخ الوفاء، وعليه دفع فردٍ آخر [٢]).
إتلاف العين المستأجرة:
المشهور بين الفقهاء [٣] أنّ إتلاف العين المستأجرة لا يوجب الانفساخ سواء كان من قبل المؤجر أو المستأجر أو الأجنبي؛ لما تقدم من أنّ وجه الانفساخ في صورة التلف، إمّا انتفاء المنفعة أو عدم القدرة على التسليم، وكلاهما غير جارٍ في صورة الإتلاف. غاية الأمر للمستأجر حق الفسخ إذا أتلفها المؤجر لتخلّف الشرط الارتكازي، وهو التسليم في تمام المدة، وعليه فإمّا أن يختار الفسخ ويرجع بالاجرة المسماة أو يمضي العقد ويرجع إلى المؤجر بأُجرة مثل المنفعة الفائتة [٤]).
غير أنّ المحقق العراقي قدس سره فصّل بين إتلاف المؤجر قبل القبض وبعده فوافق على ثبوت الخيار في الأوّل واستشكل في الثاني [٥]).
ولو أتلفها أجنبي قبل القبض تخيّر المستأجر بين الفسخ والرجوع بالاجرة المسمّاة؛ لعدم تحقق التسليم، وبين الإبقاء والرجوع إلى المتلف بأُجرة مثل الفائتة.
[١]
الإجارة (الشاهرودي) ١: ٢٩٢.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٩. العروة الوثقى ٥: ٤٤، م ٨. مستمسك العروة ١٢: ٥٣. بحوث في الفقه (الإجارة): ١٧٦- ١٧٧.
[٣] المنهاج (الحكيم) ٢: ١١٧، م ٢٦، حيث قال: «إنّه المشهور»، وربّما يظهر من المحقق النجفي (جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٧) الإجماع عليه، حيث ألحق المسألة بتلف المبيع وإتلافه.
[٤] مستند العروة (الإجارة): ١٩٤.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٥١، تعليقة العراقي.