الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٧
عليه بدون التفريط، على القول بجواز الشرط. السادس: لو أقام المستأجر شاهداً عليه بالتفريط كره له أن يحلف معه ليضمنه مع عدم التهمة. السابع: لو لم يقض بالنكول يكره له أن يحلف ليضمنه كذلك [١]). هذا.
ولكن ذهب بعضهم إلى أنّه لا دليل على الكراهة. نعم لا بأس بالالتزام باستحباب ترك التضمين ورفع اليد عن الحق من باب أنّه إحسان في حق الغير، وهو حسن ومندوب في كلّ حال [٢]). وقد تقدم الكلام فيه.
ثانياً- إجارة الحيوان:
لا إشكال في صحة استئجار الحيوان في سائر أنواع المنافع إجماعاً [٣]، وهي كإجارة الأعيان من حيث إنّ منفعة الحيوان يملكها المستأجر بالإجارة، وإن كان لبعض أنواع هذه الإجارة أحكاماً خاصة، وهي كالتالي:
الأوّل- تعيين منفعة الحيوان:
لا خلاف في لزوم معلومية منفعة الحيوان كغيره من شرائط المنفعة كما تقدم، إنّما الكلام في طرق معلوميتها بالنسبة لسائر أنواع المنافع كالركوب والحمل والحرث وغيرها.
والمستفاد من كلمات الفقهاء أنّ المدار في ذلك على نفي الغرر والجهالة [٤] عرفاً وعادة في زمان الاستئجار بحيث تصير المنافع معلومة عند المتعاقدين، ومن هنا فانّه يجوز الاستئجار حتى مع عدم تعيين المنفعة لو كانت هناك عادة مضبوطة؛ لاختلاف ملاكات المعلومية وطرقها باختلاف الأزمنة والأمكنة أحياناً.
هذه هي القاعدة الكلّية في معلومية المنفعة، إلّا أنّهم اختلفوا في تطبيقها وحدودها، فإنّ أهم ما ذكروه [٥] في هذا المجال هو أنّ إجارة الحيوان تارة تقع على عين الدابة- كما لو استأجر فرساً للحمل أو الركوب مثلًا- فانّه لا بد من تقدير المنفعة بالزمان أو العمل حيث يلزم في كلٍّ منهما تعيين كلّ ما له دخل في معلومية المنفعة ورفع الغرر والجهالة كتعيين الدابة بالمشاهدة أو الوصف [٦]، وتعيين نوع ما يحمل عليها وكونه آدمياً [٧] أو متاعاً وزاداً، وكذا تعيين كيفية السير وسائر لوازم الحمل والركوب. كما يجب تعيين الأرض خصوصاً إذا قدّره بالعمل، وكذا إذا قدّره بالزمان كما هو صريح الشيخ والعلّامة [٨]) وغيرهما. خلافاً للشهيد الثاني حيث قال:
«لو قدّره بالمدة لم يعتبر معرفة الأرض» [٩]).
واخرى تقع الإجارة على العمل بأن يستأجره لنفس الإيصال أو حمل المتاع
[١] المسالك ٥: ١٨٥- ١٨٦.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٤٣٧.
[٣] التذكرة ٢: ٣١١ (حجرية).
[٤] انظر: المبسوط ٣: ٢٢٧، ٢٢٨. الشرائع ٢: ١٨٣. التذكرة ٢: ٣٠٨ (حجرية).
[٥] الوسيلة: ٢٦٨. جامع المقاصد ٧: ٢٠٤- ٢٠٨، ٢١٧. مجمع الفائدة ١٠: ١٩. المفاتيح ٣: ١٠٨. الحدائق ٢١: ٥٨٧- ٥٨٨. جواهر الكلام ٢٧: ٢٨٠- ٢٨٥. العروة الوثقى ٥: ١٦- ١٧، م ١٠. تحرير الوسيلة ١: ٥٢٥- ٥٢٦، م ٢. المنهاج (الخوئي) ٢: ٨٢، م ٣٧٧.
[٦] التذكرة ٢: ٣٠٩ (حجرية)، حيث قال في الركوب: «إن كانت الإجارة على عين الدابة وجب تعيينها إمّا بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة». وقال أيضاً: «أمّا إذا كانت الدابة المستأجرة للحمل معيّنة فلا بد من رؤيتها أو وصفها وصفاً يرفع الجهالة».
[٧] مفتاح الكرامة ٧: ٢٠٤، حيث ادعى عدم الخلاف فيه.
[٨] المبسوط ٣: ٢٢٨. التذكرة ٢: ٣٠٩، ٣١٤.
[٩] المسالك ٥: ٢٠١. ونحوه في جواهر الكلام ٢٧: ٢٨٦.