الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٥
المنفعة تدريجي، فما بقي منها لا يتصرف فيه بشيء، فيكون الفسخ في الحقيقة لما بقي من المنافع، ولذا لم يجز له الفسخ لو فرض استيفاء الجميع [١]).
أمّا إذا كان العيب ممّا لم يفت به شيء من كمال المنفعة بل كان ممّا تتفاوت فيه الرغبات شدة وضعفاً كالدابة البتراء أو الجدعاء فقد صرّح المحقق الثاني وغيره [٢] بثبوت الخيار ولو لم يكن العيب منقصاً للمنفعة، نظراً إلى أنّ مورد الإجارة هو العين التي وقعت متعلّقاً للمنفعة، وبينهما ارتباط تام، والإطلاق إنّما ينزّل على العين الصحيحة دون المعيبة، على أنّ الصبر على العيب ضرر لا بد من التخلّص منه بالفسخ.
وإن ناقش المحقق النجفي [٣] في ذلك بأنّه لا ضرر في الصبر على العيب ما لم يكن نقصاً في المنفعة، كما لا وجه لحمل الإطلاق على كون العين صحيحة بعد كون مورد الإجارة هو المنفعة لا العين، ومورد الاشتراط الضمني في الالتزام بالسلامة، وعدم النقص إنّما هو المنفعة، والسلامة إنّما تعتبر في العين لأجل منفعتها، فلا يضر مجرد العيب في العين ما لم يكن نقصاً مؤثراً في كمال المنفعة.
وفصّل السيد اليزدي وبعض من تبعه عليه [٤] بين ما إذا كان العيب ممّا تختلف فيه رغبات العقلاء وتتفاوت به الاجرة، وبين غير ذلك، فإنّ الخيار يثبت في الأوّل لاقتضاء العقد إطلاقاً أو انصرافاً؛ لصحة مصبّه ومورده [٥]، أو لتخلّف الشرط الضمني الارتكازي [٦]).
أمّا لو لم تختلف الرغبات فيه فلا خيار هنا.
طروّ العيب قبل القبض:
لا إشكال في ثبوت الخيار إذا حصل العيب بعد العقد في العين المستأجرة قبل أن يقبضها المستأجر؛ إذ الخيار في المقام إن كان قائماً على أساس الشرط الضمني
[١] التذكرة ٢: ٣٢٢ (حجرية). المسالك ٥: ٢٢٠. الحدائق ٢١: ٦١٢. جواهر الكلام ٢٧: ٣١٣- ٣١٥.
[٢] جامع المقاصد ٧: ٩١. مفتاح الكرامة ٧: ٨٩.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٣١٤.
[٤] انظر: العروة الوثقى ٥: ٣٤، م ٧.
[٥] بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٦٩- ٢٧٠.
[٦] مستند العروة (الإجارة): ١٥٢.