الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٨
أو ثبوت الخيار وإمكان المطالبة بالمنفعة الفائتة على تقدير عمل الأجير للثاني وجريان الفضولية في الإجارة الثانية للمستأجر الأوّل أو توقف صحته للأجير على إجازة المستأجر الأوّل مطلقاً أو إذا كانت قبل العمل، كل تلك التفاصيل المتقدمة في الأجير الخاص قابلة للجريان في هذه الموارد الثلاثة من الأجير المشترك كل بحسب مورده.
٢- إذا فرض عدم التنافي بين الإجارتين ذاتاً- كما في الأجير المشترك في غير الأمثلة المتقدمة- إلّا أنّه وقع التنافي بينهما اتفاقاً وصدفة كما إذا أخّر الأجير أحد العملين إلى أن ضاق وقته الموسع مع وقت العمل الآخر فامتنع عليه الوفاء بهما معاً، لا ينبغي الإشكال في الصحة وعدم البطلان هنا؛ لوقوعهما معاً صحيحتين ابتداءً، وعروض التزاحم والتخلّف في مقام العمل لا يقتضي البطلان، بل إذا تخلّف عن الوفاء باحداهما كان للمستأجر في تلك الإجارة حق الفسخ واسترداد المسمى أو الابقاء والمطالبة بأُجرة مثل العمل الفائت منه. هذا إذا لم نقل بالانفساخ القهري بترك العمل في إجارة الأعمال مطلقاً أو إذا كانت الإجارة على العمل الخارجي كما هو مشهور القدماء.
وهل يتخيّر الأجير عند حصول التزاحم في مخالفة كل منهما شاء أم قد يتعيّن عليه الوفاء باحداهما بحيث لا يصح منه العكس؟ الصحيح أنّه قد يحصل ذلك كما إذا كانت احداهما بنحو الأجير الخاص لتمام المنافع أو لتمام نوع ذلك العمل في مدة معيّنة والاخرى بنحو الأجير المشترك لنفس ذلك العمل بحيث بإمكانه الإتيان بالثانية في غير تلك المدة إلّا أنّه تأخّر حتى ضاق وقته فانحصر بتلك المدة فانّه يتعيّن عليه تكليفاً الإتيان بالإجارة الخاصة؛ لأنّ تمام منافعه أو ذلك النوع من العمل في هذا الزمان مملوك له فلا يجوز صرفه واعطائه لغير مالكه، بل لا يقع عمله للمستأجر في الإجارة المشتركة إلّا باجازة المستأجر في الإجازة الخاصة لكونه له، فلا يمكن أن يقع وفاءً من قبل الأجير للإجارة المشتركة التي يكون متعلّقها لا محالة كلي العمل في الذمة بنحو الكلي