الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٣
في حكم العدم، ولا يمكن بقاؤه بعد الفسخ عرفاً [١]).
وذهب آخرون [٢] إلى جواز الفسخ بالنسبة إلى ما مضى من المدة التي كان فيها في يد الغاصب، فيكون نظير ما سيأتي عن المشهور في الفسخ في الأثناء من حصول التبعيض، كما أنّه يكون للموجر فسخ العقد أيضاً بالنسبة إلى ما تبقى دفعاً للتبعيض عليه فيما إذا لم يكن المنع من الاستيفاء مستنداً إليه [٣]).
ولا يلزم من ذلك اعتبار بقاء العقد عرفاً بعد فسخه لانحلاله بالنسبة إلى أجزاء متعلّقه [٤]، فما هو الباقي غير ما هو المنحلّ بالفسخ، إلّا أنّ هذا مبني على أن يكون الخيار الثابت للمستأجر في المقام بملاك دفع الضرر أو عدم الاستيلاء على المعوّض الفائت منه لا بملاك تخلّف الشرط ضمن العقد، والذي قد يستظهر منه أنّه راجع إلى أصل العقد وتعليق الالتزام به لا إلى متعلّقه، فيكون الخيار راجعاً إلى تزلزل العقد وهو أمر واحد لا يقبل التبعيض. وسيأتي مزيد إشارة إلى هذه النقطة.
٢- الفسخ في أثناء مدّة الإجارة:
المشهور [٥] بين الفقهاء [٦] ثبوت الاجرة المسمّاة بالنسبة إلى ما مضى لو وقع الفسخ أثناء مدة الإجارة، ولا ينفسخ العقد في تلك المدة، وإنّما ينفسخ في الباقي وهو من التبعيض في فسخ الإجارة.
واستدلّ لعدم الانفساخ بالنسبة إلى ما مضى تارة بأنّ الفسخ إنّما يؤثر من حين حدوثه لا من حين حدوث العقد [٧]).
واخرى بأنّ المنفعة- التي هي متعلّق
[١] العروة الوثقى ٥: ٤٩، تعليقة الفيروزآبادي، الحائري. مستند العروة (الإجارة): ١٩١.
[٢] التحرير ٣: ١٢٦. الإيضاح ٢: ٢٥٥. الحدائق ٢١: ٥٥٦. العروة الوثقى ٥: ٤٨- ٤٩، تعليقة كاشف الغطاء، الگلبايگاني. مناهج المتقين: ٣١٢.
[٣] رسالة الإجارة (البهبهاني): ١١٢ (مخطوط). مناهج المتقين: ٣١٢.
[٤] انظر: الإجارة (الشاهرودي) ١: ٢٩٢، ٣٠٧.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٤١، م ٥. مستمسك العروة ١٢: ٥١، وفيه: دعوى عدم الخلاف بل الاتفاق ظاهراً.
[٦] انظر: الشرائع ٢: ١٨٣. التحرير ٣: ١٢٥. الإيضاح ٢: ٢٧٠. جامع المقاصد ٧: ٢٢٥- ٢٢٦. المسالك ٥: ١٩٦. على ما هو الظاهر منه حيث لم يتعرض لشبهة أو إشكال. كفاية الأحكام ١: ٦٥٦. الحدائق ٢١: ٥٨٥. جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٧] مستند العروة (الإجارة): ١٧٩.