الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٨
المحققين والمحقق الثاني [١]). هذا.
ولكن ذهب العلّامة إلى الجواز في التذكرة فقال: «إذا آجرها لزرع حنطة أو نوع بعينه غيرها فله أن يزرع ما عيّنه وما ضرره كضرره أو أدون، ولا يتعيّن ما عيّنه في قول عامة أهل العلم إلّا داود وباقي الظاهرية بأنّه لا تجوز؛ لقوله: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» ... كما لو عيّن المركوب أو عيّن الدرهم في الثمن و... هو قول الشيخ أيضاً، ولا بأس به، وليس بجيد؛ لأنّ المعقود عليه منفعة الأرض دون القمح؛ ولهذا يستقر عليه العوض بمضي المدة إذا سلّم الأرض وإن لم يزرعها، وإنّما استوفاها بتلفها تحت يده فكيف ما أتلفها يكون مستوفياً لما عقد عليه، فلا يتعيّن عليها ما سمّاه، وإنّما ذكر القمح ليقتدر به المنفعة فلم يتعيّن، كما لو استأجر داراً ليسكنها كان له أن يسكنها غيره وفارقت المركوب والدراهم في الثمن بأنّهما معقود عليهما متعيّناً، والمعقود عليه هنا منفعة مقدّرة وقد تعيّنت أيضاً ولم يتعيّن ما قدّرت به، كما لا يتعيّن المكيال والميزان في المكيل والموزون، كما إذا ثبت له حق في ذمة إنسان كان له أن يستوفيه بنفسه أو بمن ينوب عنه كذلك هنا. وأمّا الآية فإذا استوفى المنفعة فقد وفي بالعقد. وأمّا الدراهم فلا تشبه مسألتنا؛ لأنّ الدراهم معقود عليها فتعينت بالعقد، وفي مسألتنا المعقود عليه المنفعة دون المزروع؛ ولهذا لو لم يسمّه في العقد كان جائزاً» [٢]).
وذكر نحوه في التحرير والقواعد في الاستئجار للزرع على إشكال [٣]، ولكن قال في القواعد في استئجار الأرض للغرس: «لو آجرها للغراس فله الزرع وليس له البناء، وكذا لو استأجرها للبناء لم يكن له الغرس ولا الزرع» [٤]).
وحاول المحقق الثاني توجيهه فقال:
«ضرر البناء أشد من الغرس من وجه، فإنّ البناء أدوم في الأرض وأكثر استيعاباً لوجهها، والغرس أضر لانتشار عروقه واستيعابه قوّة الأرض ونحوه الزرع، فلا يجوز له العدول عن البناء إلى الغرس والزرع» [٥]).
[١] الإيضاح ٢: ٢٦٩. جامع المقاصد ٧: ٢١٣.
[٢] التذكرة ٢: ٣٠٧ (حجرية).
[٣] التحرير ٣: ١٠٠. القواعد ٢: ٢٩٩.
[٤] القواعد ٢: ٢٩٩.
[٥] جامع المقاصد ٧: ٢١٥.