الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٦
ولو قدّرت المنفعة بالعمل والمدة معاً كما إذا آجر الدابة أو المركب على أن يسافر إلى كربلاء لزيارة الأربعين- أي يصل إليه في يوم الأربعين أو خلال ثلاثة أيّام مثلًا- فلم يتحقق العمل في تلك المدة فهنا شقوق وتفصيلات سيأتي البحث عنها عند التعرض لشرطية تعيين المدة للعمل في إجارة الأعمال؛ إذ من المناسب البحث عنها هناك؛ والمنفعة المطلوبة في هذه الموارد من إجارة الأعيان بحسب الحقيقة هي النتيجة والعمل المتحقق خارجاً كالسفر، فمن هذه الناحية تشبه إجارة الأعمال.
٥- تعيين مبدأ المنفعة ومنتهاها:
وقع البحث في لزوم تعيين مبدأ الزمان ومنتهاه أي الزمان الواقع فيه المنفعة إذا كانت المنفعة تقدّر بالزمان كايجار الدار سنة أو شهراً أو إيجار الفحل كذلك، فهل يلزم تعيين مبدأ المدة أي الزمان الواقع فيه المنفعة أو يمكن إطلاقه من هذه الناحية؟
ظاهر كلام الفقهاء لزوم تعيين المبدأ، فإذا أطلق ولم يعيّن ولم يكن مقتضى الإطلاق التعجيل بطلت الإجارة؛ للغرر والجهالة [١]؛ لأنّ للزمان دخلًا في مالية العمل لدى العقلاء، فتكون الجهالة به وعدم تعيينه غرراً قادحاً في صحة الإجارة؛ لاشتراط المعلومية في مثل هذه الأوصاف والخصوصيات كما تقدم.
وبهذا تبيّن الفرق بين الأفراد العرضية للطبيعي والأفراد الطولية بلحاظ عمود الزمان.
نعم، في صورة عدم دخل الزمان في المالية لا يلزم التعيين، فيملك المستأجر على الأجير كلّي المنفعة في أحد الزمانين، ومع الإطلاق يجب عليه تسليمه حين المطالبة.
ولكن قد يقال [٢] بعدم لزوم تعيين مبدأ الزمان مطلقاً، ولا يضرّ عدم التصريح فيه فيجب طبيعي العمل في ذمة الأجير؛ لأنّه يكون متعلّق الإجارة عندئذٍ من حيث الزمان كالكلّي في المعيّن. غاية الأمر يجب على المؤجر تسليمه بتطبيقه في الزمان الأوّل، فيكون التعجيل من باب
[١] المسالك ٥: ١٧٩. مجمع الفائدة ١٠: ٢٨.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٦٦. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٠٧، تعليقة السيد الشهيد الصدر قدس سره.