الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٤
٣- تعيين نوع المنفعة المقصودة بالإجارة:
يلزم تعيين نوع المنفعة المقصودة إن كان للعين منافع متعددة ولم يرد الانتفاع بالجميع أو بأي منها شاء، وبه صرّح العلّامة [١] والشهيد الثاني [٢] وغيرهما [٣]).
وإن استأجرها لجميع منافعها سواء كان المستأجر قاصداً جميع المنافع أو منفعة خاصة صحّت الإجارة بلا إشكال كما هو صريح كلام غير واحد من الفقهاء [٤]، وحينئذٍ يملك جميع منافعها، ويكون مخيّراً في استيفاء أي منفعة منها وإن لم يكن له الاستيفاء إلّا على جهة البدل [٥]، إلّا أنّ السيد الحكيم استشكل فيه بأنّ الملكية العرضية للمنافع المتضادة غير معقولة؛ لعدم القدرة عليها، والقدرة على المنفعة شرط في مملوكيتها عند العقلاء، فإذا كانت مقدّرة قدرة بدلية كانت مملوكة ملكية بدلية لا عرضية [٦]).
وأجاب عنه السيد الخوئي بعدم سراية التضاد في المنافع إلى نفس الملكية؛ لأنّها اعتبار شرعي عقلائي، ولا محذور في تعلّقها بكل من المتضادين [٧]). وسيأتي تفصيل ذلك.
وإذا تعدّدت المنافع واستأجرها من دون تصريح بمنفعة خاصة انصرف إطلاق العقد إلى المعتاد والغالب منها، سواء كان هو الجميع أو البعض المعيّن فيملك بالعقد تلك المنفعة الغالبة والمتعارفة كما قال العلّامة في الاستئجار للخدمة: «إن ذكر وقتها من الليل والنهار وفصّل في أنواعها فذاك، وإن أطلق حمل على المعتاد» [٨]، فإن تعدّدت المنفعة الغالبة انصرف الإطلاق
[١] القواعد ٢: ٢٩١. التذكرة ٢: ٣٠٠ (حجرية).
[٢] الروضة ٤: ٣٣٢.
[٣] رسالة في الإجارة (البهبهاني): ٧٥، ٧٦ (مخطوط). جواهر الكلام ٢٧: ٢٦١. مناهج المتقين: ٣٠٩. تحرير الوسيلة ١: ٥٢٥، م ٢.
[٤] رسالة في الإجارة (البهبهاني): ٧٦ (مخطوط). جواهر الكلام ٢٧: ٢٦١. العروة الوثقى ٥: ١٤. ووافقه المحشون حيث لم يعلّقوا عليها. وسيلة النجاة ١: ٤٦٣، م ٢. تحرير الوسيلة ١: ٥٢٥، م ٢. مستند العروة (الإجارة): ٦٢.
[٥] رسالة في الإجارة (البهبهاني): ٧٥، ٧٦ (مخطوط). جواهر الكلام ٢٧: ٢٦١. مناهج المتقين: ٣٠٩. تحرير الوسيلة ١: ٥٢٥، م ٢.
[٦] مستمسك العروة ١٢: ١٠٦.
[٧] مستند العروة (الإجارة): ٦٢.
[٨] التذكرة ٢: ٣٣٣ (حجرية). مناهج المتقين: ٣٠٩.