الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٩
اللَّه عليه السلام، قال: «تقبّل الثمار إذا تبيّن لك بعض حملها سنة وإن شئت أكثر، وإن لم يتبيّن لك ثمرها فلا تستأجر» [١]). وظاهر التقبّل فيها هو الاستئجار، كما أنّ التعبير ب «تبيّن لك بعض حملها» قرينة على أنّ النظر إلى محل الفرض وهي المعاوضة على المجهول وجوده، وأنّه جائز إذا كان بعضه معلوم الحصول.
وكذا الروايات الواردة في إجارة النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أكثر كرواية الحلبي قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أربع سنين؟ فقال: «لا بأس، تقول: إن لم يخرج في هذه السنة اخرج في قابل، وإن اشتريته في سنة واحدة فلا تشتره حتى يبلغ، وإن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس» [٢]، والمستفاد منها أنّه مع الجهل بوجود المنفعة والثمرة صحّة المعاوضة إذا كانت لأكثر من سنة، حيث إنّه عادة يكون فيه الثمر، وأنّه إن لم يكن في العام الأوّل ففي الثاني أو الثالث.
وكذا ما ورد في إجارة الغنم بلحاظ منفعتها من الصوف واللبن كرواية ابراهيم ابن ميمون أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال:
نعطي الراعي الغنم بالجبل يرعاها وله أصوافها وألبانها، ويعطينا لكلّ شاة دراهم؟ فقال: «ليس بذلك بأس»، فقلت:
إنّ أهل المسجد يقولون: لا يجوز لأنّ منها ليس له صوف ولا لبن، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «وهل يطيّبه إلّا ذاك، يذهب بعضه ويبقى بعض» [٣]، حيث تدلّ على صحة العقد بوجود صوف ولبن ولو في الجملة وفي بعضها.
الثالث: التمسّك بعموم التعليل الوارد في روايات بيع الآبق مع الضميمة- كذيل موثقة عمار: «إذا لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه» [٤]). وبما ورد في بيع المجهول مع وجود شيء معلوم [٥])
[١] الوسائل ١٧: ٢١٨، ب ٢ من بيع الثمار، ح ٤.
[٢] الوسائل ١٨: ٢١٠، ب ١ من بيع الثمار، ح ٢.
[٣] الوسائل ١٧: ٣٥٠، ب ٩ من عقد البيع، ح ٢.
[٤] الوسائل ١٧: ٣٥٣، ب ١١ من عقد البيع، ح ٢.
[٥] الوسائل ١٧: ٣٥٢، ب ١٠ من عقد البيع، ح ١. وفيه: عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهماً؟ قال: «لا بأس بذلك إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف».