الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٣
١- لو علم المؤجر بالحرام وقصده أيضاً، ولكن من دون أخذ ذلك في عقد الإجارة؛ بأن كانت الإجارة مطلقة فهل يحكم بالبطلان والحرمة؟
أمّا التحريم فقد يقال به، من جهة أنّ قصد الفعل الحرام تجرٍّ على المولى فيكون قبيحاً عقلًا ومذموماً فاعله [١]، بل قد يصدق على نفس العقد عنوان الإعانة أو التعاون على الإثم فيكون محرّماً شرعاً كما هو ظاهر بعض الفقهاء [٢]).
وأمّا البطلان فلو سلّم حرمة العقد فيبتني بطلانه على القول باقتضاء النهي والحرمة فساد المعاملة، والمشهور عدمه [٣]). أو القول بشمول بعض الروايات المتقدمة لهذه الفرضية وهو ممنوع أيضاً.
٢- لو علم المؤجر بالحرام ولم يقصده- كما لو آجر البيت ممن يعلم أنّه يدّخر فيه الخمر- فقد ذهب المشهور [٤] إلى الجواز على كراهة، وكبيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمراً فقد صرّح أكثر الفقهاء بجوازه بمقتضى القاعدة المعتضدة بالنص والفتوى [٥]، وهو مقتضى الجمع بين الأخبار [٦] كما تقدم.
وفي قبال ذلك صرّح جماعة من الفقهاء كالشيخ والعلّامة وغيرهما [٧] إلى الحرمة والبطلان معاً؛ لصدق الإعانة أو التعاون على الإثم. ولإطلاق رواية جابر المتقدمة، وذيل مكاتبة ابن اذينة الواردة في بيع الخشب ممن يتخذه صلباناً [٨]).
وإليه ذهب المحقق الأردبيلي، حيث قال: «ينبغي عدم النزاع في التحريم، بل في عدم انعقاد العقد لو أجّر للحمل (الحرام) ... بل يكفي في ذلك العلم به ...
وكأنّ الخلاف والنزاع إنّما هو فيما ظنّ الحمل فيقال بعدم التحريم» [٩]).
٣- لو لم يعلم المؤجر بالحرام ولم يقصده فظاهر الشيخ [١٠] وصريح غيره [١١]) الجواز، استناداً إلى القاعدة والعمومات والروايات المجوّزة التي قدرها المتيقّن من لا يعلم.
ويستفاد من كلام الفقهاء في الصورة السابقة الجواز في هذه الصورة بالأولوية.
وتفصيل هذه الفروع موكول إلى بحث المكاسب المحرّمة.
(انظر: مكاسب محرّمة)
السابع- القدرة على التسليم:
ومما يشترط في المنفعة أن تكون مقدورة التسليم والتسلّم للمتعاقدين [١٢]، فلا تصح إجارة ما لا يقدر المؤجر على
[١] رسالة الإجارة (البهبهاني): ٧٤ (مخطوط).
[٢] انظر: السرائر ٢: ٢١٨. الشرائع ٢: ٩. جواهر الكلام ٢٢: ٣٠.
[٣] المسالك ١١: ٢٦٩. الرياض ١١: ٣٨٩. رسالة الإجارة (البهبهاني): ٢٢٠ (مخطوط).
[٤] جواهر الكلام ٢٢: ٣١.
[٥] مستند العروة (الإجارة): ٤٨.
[٦] جواهر الكلام ٢٢: ٣١- ٣٣.
[٧] التهذيب ٦: ٣٧٢، ح ١٠٧٨، حيث حمل خبر جابر على صورة من يعلم أنه يباع فيه الخمر، فلا يجوز له إجارة البيت لمن ذا صفته. النهاية: ٣٦٩، حيث قال: «لا بأس بأُجرة السفن والحمولات إلّا ما علم أنّه يحمل فيها وعليها شيء من المحرمات». المختلف ٥: ٥٣.
[٨] المسالك ٥: ٢١٥. مجمع الفائدة ١٠: ٥٧، ٥٨.
[٩] مجمع الفائدة ٨: ٤٨.
[١٠] التهذيب ٦: ٣٧٢، ذيل الحديث ١٠٧٨. رسالة الإجارة (البهبهاني): ٧٤ (مخطوط).
[١١] مجمع الفائدة ٨: ٤٨.
[١٢] الكافي في الفقه: ٣٤٥. الغنية: ٢٨٥. السرائر ٢: ٤٥٦. الشرائع ٢: ١٨٦. التذكرة ٢: ٢٩٦ (الحجرية). القواعد ٢: ٢٨٨. جواهر الكلام ٢٧: ٣٠٨. مستمسك العروة ١٢: ٨. تحرير الوسيلة ١: ٥٢٥، م ٢.