الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨١
الصادق عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيه الخمر، قال: «حرام أجره» [١]، وظاهر تحريم الاجرة البطلان كما هو مقرر في محلّه.
وفيه: أوّلًا: أنّ المظنون قوياً أنّها ل (صابر) لا ل (جابر)؛ لأنّه المذكور في بعض كتب الحديث [٢]، وعنونه النجاشي بعنوان صابر بن عبد اللَّه الصيرفي [٣]، وهو لم يوثق، ولا طريق لنا إلى توثيقه. ولو فرض أنّه جابر فهو مردّد بين الثقة وغير الثقة.
وذهب السيد الخوئي إلى أنّ الخبر مروي عن جابر الجعفي الثقة للتصريح بلفظ (جابر) في الاستبصار والكافي وموضع من التهذيب أيضاً [٤]، وهو متعيّن في جابر الجعفي بقرينة الراوي والمروي عنه.
وثانياً- أنّها معارضة بصحيح ابن اذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يؤاجر سفينته أو دابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنزير، قال: «لا بأس» [٥]). الدالّة على الجواز، فتحمل على الكراهة، أو يتعارضان ويتساقطان ويرجع إلى عمومات الصحة.
وقد حاول البعض الجمع بينهما بحمل صحيح ابن اذينة على مجرد العلم؛ بأنّه يبيع فيه الخمر لا الإيجار لذلك، حيث عبّر فيها بأنّه يؤاجر دابته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر ولم يقل: يؤاجرها ليحمل عليها الخمر. بخلاف رواية جابر حيث ورد فيها التعبير بأنّه يؤاجر بيته يباع فيه الخمر الظاهر في أنّ الإجارة من أجل ذلك وبقصده، أو على من يحمل فيها الخمر لمنفعة محلّلة كصنعه خلًاّ مثلًا أو غير ذلك [٦]). وعندئذٍ تتم الدلالة على الشرطية بلا معارض.
ومنها: ما ورد في تحريم كسب المغنّية غناءً محرّماً كرواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن كسب المغنيات؟ فقال:
«التي يدخل عليها الرجل حرام ...» [٧]).
[١]
الكافي ٥: ٢٢٧، ح ٨. وموضع من التهذيب ٦: ٣٧١، ح ١٠٧٧.
[٢] وفي موضع آخر من التهذيب ٧: ٣٤، ح ٥٩٣. الوسائل ١٧: ١٧٤، ب ٣٩ مما يكتسب به، ح ١.
[٣] رجال النجاشي: ٢٠٣، الرقم ٥٤٣.
[٤] مستند العروة (الإجارة): ٤٧.
[٥] الوسائل ١٧: ١٧٤، ب ٣٩ مما يكتسب به، ح ٢.
[٦] مجمع الفائدة ١٠: ٥٦. الرياض ٩: ٢١٧. جواهر الكلام ٢٢: ٣٢.
[٧] الوسائل ١٧: ١٢٠، ب ١٥ مما يكتسب به.