الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٠
الأعيان؛ لأنّ المحرّم إنّما هو فعل المكلّف كالانتفاع الذي هو فعل المستأجر وهو استيفاء للمملوك لا نفسه، وإنّما المملوك حيثية القابلية للانتفاع القائمة بالعين، ولا معنى لأن تكون محرّمة [١]).
الثالث: أنّ الأمر بالوفاء في العقود- الذي هو دليل الصحة- لا يمكن أن يشمل المنفعة المحرّمة؛ لأنّه يحرم تسليمها وتسلّمها لذلك بحسب الفرض، ومعه لا دليل على الصحّة فإنّها إنّما كانت مستفادة من جهة الملازمة بينهما وبين وجوب الوفاء [٢]، فإذا سقط المدلول المطابقي سقط الالتزامي أيضاً.
ونوقش فيه:
أوّلًا: بعدم اختصاص أدلّة الصحة بآية الأمر بالوفاء بالعقود [٣]، فلو فرض عدم إمكان التمسّك بها في المقام كفى للصحة التمسّك بمثل آية «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» [٤]).
وثانياً: أنّ الأمر بالوفاء ليس تكليفياً بل إرشاد إلى الصحة ولزوم العقد ابتداءً، فلا مفاد تكليفي له لكي لا يمكن شموله للمنفعة المحرّمة.
وثالثاً: لو سلّمنا ذلك فهذا لا يصح في إجارة الأعيان؛ لأنّ المملوك إنّما هو الحيثية والقابلية الخاصة، وهي قابلة للوفاء من خلال دفع العين للمستأجر لكي ينتفع بها، وهذا ليس محرّماً، وإنّما الحرام الانتفاع بالفعل الذي هو عمل المستأجر لا الأجير [٥]).
الرابع: التمسّك بآية أكل المال بالباطل، بدعوى أنّ أكله في قبال الحرام أكل بالباطل؛ إذ الحرام من مصاديق الباطل شرعاً.
وفيه: أنّ الظاهر من الآية إرادة السببية من الباء لا المقابلة، أي لا تأكلوها بالأسباب الباطلة لا في قبال العمل بالباطل، على أنّ صدق الأكل بالباطل لمجرد الحرمة التكليفية قابل للمنع [٦]).
الخامس: التمسّك بقوله تعالى: «وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ» [٧]، بدعوى أنّ إجارة العين لاستيفاء منفعة محرمة إعانة على الإثم المحرّم كتاباً وسنّة، والنهي هنا إنّما يفيد البطلان؛ لرجوعه إلى شيء من العوضين، بمعنى عدم صلاحيته للعوضية [٨]).
وفيه:- مضافاً إلى عدم الصدق في موارد الجهل وعدم قصد ذلك- أنّ طرو الحرمة التكليفية خصوصاً بعنوان ثانوي كالإعانة أو التعاون على الإثم لا يوجب بطلان المعاملة كما هو مقرر في محلّه، فكيف يمكن أن يستفاد من ذلك عدم الصلاحية للعوضية وبطلان المعاملة [٩]؟! وهذا واضح.
السادس: التمسّك بالروايات الخاصّة:
منها: رواية جابر (أو صابر) عن مولانا
[١] بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٤٥. مستند العروة (الإجارة): ٤٤.
[٢] بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٤٧. مستند العروة (الإجارة): ٤٦.
[٣] المائدة: ١.
[٤] النساء: ٢٩.
[٥] الإجارة (الشاهرودي) ١: ١٠٢.
[٦] المصدر السابق: ١٠٣.
[٧] المائدة: ٢.
[٨] الحدائق ٢١: ٥٥٢.
[٩] تأمّل الأردبيلي في دلالته على البطلان، انظر: مجمع الفائدة ١٠: ٥٦.