الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٧
مستمرة إلى ما بعد بلوغه فلا تلزم بعده [١]).
الثاني: ما أفاده المحقق الاصفهاني التفصيل بين إجارة ما يملكه الصبيّ من الأعيان فتلزم مطلقاً، وبين إجارة الصبيّ نفسه فلا تلزم بعد بلوغه؛ ولعلّه لأنّ التصرف في أموال الصبيّ مشمول لأدلّة الولاية على الصبيّ، بخلاف إجارة نفسه بعد البلوغ فانّه يكون من قبيل الولاية على الكبير لا الصغير [٢]). واستثنى المحقق النائيني من ذلك ما إذا توقف شيء من المصلحة الفعلية على ذلك [٣]).
وأمّا الفرض الثاني:
ففيه عدة أقوال:
١- لزوم الإجارة بعد البلوغ مطلقاً، وهو مختار الشيخ في الخلاف قال: «إذا آجر الأب أو الوصي الصبيّ أو شيئاً من ماله مدّة صحت الإجارة بلا خلاف، فإن بلغ الصبيّ قبل انقضاء المدّة كان له ما بقي، ولم يكن للصبي فسخه ... دليلنا: أنّ العقد على عين الصبيّ أو على ماله وقع صحيحاً بلا خلاف، فمن ادعى أنّ له الفسخ بعد بلوغه فعليه الدلالة» [٤] وكذا جماعة من الفقهاء كالقاضي والحلي والكيدري [٥]، وذلك إمّا لوقوع الاجارة من أهلها في زمان لم يعلم لها منافٍ فيه فتستصحب [٦]،- ولهذا يفصّل بين صورة العلم بحصول البلوغ في المدّة والجهل به- أو لأنّ المستفاد من أدلّة الولاية- كما مرّ- أنّ للولي ما للمولّى عليه لو كان بالغاً مع مراعاة المصلحة فيكون البلوغ قيد للولاية لا لما فيه الولاية.
٢- إنّ للصبيّ الخيار بعد البلوغ مطلقاً، ذهب إليه العلّامة [٧] وجملة من الفقهاء- كالمحقق والشهيد الثانيين- [٨] كما قالوا به في الفرض الأوّل أيضاً، وذلك لأنّ الولاية تابعة للصغر وقد زال فتزول الولاية، والجهل لا مدخليّة له في تغيير حكم الموضوع واقعاً [٩]).
ويأتي فيه التفصيلان المتقدمان أيضاً.
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٤. العروة الوثقى ٥: ٣١، م ٤.
[٢] العروة الوثقى ٥: ٣١، تعليقة الاصفهاني. بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٩٨- ٢٩٩. مستند العروة (الإجارة): ١٣٩- ١٤٠.
[٣] العروة الوثقى ٥: ٣١، تعليقة النائيني.
[٤] الخلاف ٣: ٥٠٠، م ٢١.
[٥] المهذب ١: ٤٨٩. السرائر ٢: ٤٧٢. اصباح الشيعة: ٢٨١.
[٦] المسالك ٥: ٢٢٨.
[٧] القواعد ٢: ٢٨٣. التذكرة ٢: ٣٢٧ (حجرية). المختلف ٦: ١٢٤.
[٨] جامع المقاصد ٧: ٩٩. المسالك ٥: ٢٢٨.
[٩] المختلف ٦: ١٢٤- ١٢٥. جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٣.