الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٦
فيها، إلّا أنّه اتفق ذلك قبل انقضاء الإجارة.
أمّا الفرض الأوّل:
فقد اختلفت أقوال الفقهاء فيه:
ذهب الشيخ إلى بطلان الإجارة بعد البلوغ وقال: «إذا آجر الأب أو الوصي الصبيّ أو ماله صحّ ذلك كما يصحّ بيع ماله، فإذا بلغ وقد بقي من مدّة الإجارة بعضها كان له فسخها فيما بقي، وقيل: إنّه ليس له ذلك وهو الأقوى. ومتى آجر الوصيّ صبيّاً أو شيئاً من ماله مدّة يتيقن أنّه يبلغ قبل مضيها مثل أن يكون للصبيّ أربع عشرة سنة فآجره ثلاث سنين فإنّه يبلغ باستكمال خمس عشرة سنة فإنّ السنة الواحدة يكون العقد صحيحاً وما زاد عليه يكون باطلًا، ومتى آجره مدّة لا يتيقن أنّه يبلغ قبل مضيّها ... فيكون العقد صحيحاً، وإذا بلغ وكان رشيداً كان له الفسخ» [١]) وتبعه الكيدري [٢] على ذلك، ولعلّه لعدم وجود مجيز في الحال بالنسبة إلى ما بعد البلوغ [٣] بناءً على اعتباره. بينما قال العلّامة في غير الارشاد [٤] والمحقق والشهيد الثانيين [٥] بصحة الإجارة بعد البلوغ، لكن مع ثبوت الخيار للصبيّ؛ إذ زمان الولاية هو ما قبل الكمال فيكون العقد بالنسبة إلى ما بعده فضولي.
هذا ولكن ذهب بعضهم إلى لزوم الإجارة، نظراً إلى أنّ المستفاد من أدلّة الولاية أنّها قبل البلوغ مطلقة غير مقيّدة بشيءٍ غير المصلحة، فللوليّ قبل البلوغ ما للمولّى عليه لو كان بالغاً مع مراعاة المصلحة، فيكون البلوغ غاية للولاية لا قيداً لما فيه الولاية [٦]).
وفي المسألة تفصيلان أيضاً:
الأوّل: ما أفاده المحقق النجفي وغيره التفصيل بين ما إذا كانت الإجارة بعد البلوغ في مصلحة لازمة للصبيّ حال صباه فتلزم، وبين ما إذا كانت في مصلحة
[١] المبسوط ٣: ٢٤٠.
[٢] إصباح الشيعة: ٢٨١.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٣.
[٤] القواعد ٢: ٢٨٣، حيث قال: «لو آجر الولي الصبيّ مدّة يعلم بلوغه فيها أوّلًا لكن اتفق لزمت الاجرة إلى وقت البلوغ، ثمّ يتخيّر في الفسخ والامضاء». ونحوه قال في التذكرة ٢: ٣٢٧- ٣٢٨ (حجرية). التحرير ٣: ٦٩. المختلف ٦: ١٢٤. أمّا في الارشاد (١: ٤٢٥) فحكم بالبطلان، ولعلّه محمول على إرادة الفضولي كما نبّه عليه في جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٤.
[٥] جامع المقاصد ٧: ٩٩. المسالك ٥: ٢٢٨.
[٦] العروة الوثقى ٥: ٣١، تعليقة الگلبايگاني، الرقم ٣.