الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٠
المذكور فاسد بل مفسد؛ لمنافاته لمقتضى العقد من حيث استحقاق الاجرة سواء عمل أم لا [١]).
هذا، مضافاً إلى استلزام ذلك التعليق في العقد إذا كان المراد جعل الاجرة ازاء العمل على ذلك التقدير [٢]).
وأمّا إذا كان على نحو تعدد المطلوب- كما قيل: إنّه المتعارف في أمثال المقام؛ لعدم كون الأجير في مقام هدر أصل عمله- فحيث إنّ مقتضى القاعدة هنا تقسيط الاجرة أو ثبوت الخيار عند التخلّف [٣]) يكون اشتراط عدم الاجرة حينئذ خلاف قصد الإجارة على ذات العمل ضمناً، ولعدم المجانية فيفسد الشرط، ويستحق الأجير اجرة المثل على ذات العمل بناءً على استظهار التقسيط في أمثال المقام، بل ربّما يوجب الشرط بطلان العقد أيضاً لو رجع إلى التناقض [٤]).
الوجه الثالث: جعل كلتا الصورتين- الإيصال في الوقت وعدمه- مورداً للإجارة مع قصد الترديد بينهما، بمعنى أن يكون العقد واحداً إلّا أنّ متعلّقه وقع مردداً بين أمرين، فيكون العقد في الحقيقة قد انحلّ إلى ايجابين عرضيين بالنسبة للعملين معاً. وهذا الفرض قد حكم فيه السيد اليزدي بالبطلان كما في سائر موارد الجهالة والترديد نحو الخياطة الفارسية والرومية كما تقدم. ثمّ حمل كلام المشهور القائلين بالبطلان على هذا الفرض [٥]، وفاقاً لما استظهره الشهيد الثاني وصاحب الرياض من كلامهم ومن الرواية [٦]).
ونوقش بأنّ حمل كلام المشهور- فضلًا عن ذيل الرواية- على إرادة الترديد بين عقدين قد يكون خلاف الظاهر، فإنّ ظاهر كلماتهم مع الرواية وحدة العقد لا تعدّده أو تردده [٧]).
وقد تقدم سابقاً حكم الترديد على اختلاف المباني في المسألة، فإنّ من حكم بالصحة هناك- في باب إرجاع الإجارة إلى الإجارة على الجامع- حكم بها هنا
[١] مستند العروة (الإجارة): ١٠٧.
[٢] بحوث في الفقه (الإجارة): ٧١.
[٣] مستمسك العروة ١٢: ٢٧.
[٤] الإجارة (الشاهرودي) ١: ١٩٩.
[٥] العروة الوثقى ٢: ٥٨١.
[٦] الروضة ٤: ٣٣٦- ٣٣٧. الرياض ٩: ٢٠٧.
[٧] جواهر الفقه ٢٧: ٢٣٤. مستند العروة (الإجارة): ١٠٨.